اخبار وتقارير

محلل سياسي: بيان محور طور الباحة يثير تساؤلات حول الصلاحيات والتنسيق بين المحاور العسكرية

تيار نيوز - خاص

أكد المحلل السياسي والصحفي عبدالواسع الفاتكي، أن البيان الصادر عن محور طور الباحة بشأن ما وصفه بـ”مخطط حوثي لتنفيذ أعمال إرهابية في مدينة التربة” عبر استغلال الحراك الشعبي المتعلق بقضية مقتل أحد المحامين قبل أيام، ليس مجرد خبر عابر، بل يحمل أبعادًا متعددة ومتداخلة، ويفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقة بين السلطات والأجهزة العسكرية والأمنية وحدود صلاحيات كل منها.

وأشار الفاتكي في تصريح خاص لـ “تيار نيوز”،إلى أن السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه هو: لماذا أصدر محور طور الباحة البيان، رغم إمكانية إبلاغ محور تعز بالمعلومات المتوفرة لديه، ليصدر الأخير البيان بوصفه الجهة المعنية ميدانيًا وأمنيًا بمدينة التربة؟.

موضحًا أن صدور البيان من محور طور الباحة التابع إداريًا لمحافظة لحج قد يُفسر على أنه تجاوز للصلاحيات الإدارية والعسكرية لمحافظة تعز، خاصة وأن مدينة التربة تخضع لمؤسساتها الأمنية والعسكرية التابعة لمحور تعز وإدارة أمن المحافظة.

وأضاف أن البيان، رغم حسن النوايا التي قد تكون وراء صدوره، إلا أن إعلانه من محور لا تقع مدينة التربة ضمن مسرح عملياته قد يُفهم كخطوة محسوبة تسعى لتحقيق أهداف تتجاوز النطاق الجغرافي، إذ يُعد بمثابة رسالة مبطنة تفيد بأن نفوذ محور طور الباحة يمتد إلى التربة، وأن لديه قدرات استخباراتية فعالة مكنته من كشف مؤامرة خطيرة قبل وقوعها.

وأوضح الفاتكي أن البيان بعث برسالتين خطيرتين للمواطن في تعز؛

الأولى: أن مؤسسات الدولة المحلية، كـمحور تعز وإدارة الأمن، لم تتمكن من كشف المخطط التخريبي رغم التواجد الأمني والعسكري المكثف، ما يُضعف ثقة المواطن بهذه الأجهزة.

والثانية: موجهة إلى الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، حيث تعطي انطباعًا بوجود ثغرات أمنية وعسكرية في وحدات تعز، خاصة وأن الإعلان عن المخطط لم يأتِ من سلطات المحافظة بل من محور طور الباحة، الذي كان له قصب السبق في الكشف عنه.

وتابع الفاتكي، ان البيان عزز ما يراه بعض المراقبين من خلل في قدرة الوحدات المركزية التابعة للسلطة الشرعية على الضبط والسيطرة على الوحدات المحلية، وولد انطباعًا بوجود تنافس على مناطق النفوذ.

وأشار إلى أن البيان استخدم مصطلحات قوية ومثيرة مثل “مخطط إرهابي” و”خلايا إرهابية” و”تفجيرات”، وهو تكتيك سياسي معروف إذا كان الهدف من البيان تحقيق مكاسب سياسية. ومع ذلك، فإن الإشارة إلى مؤامرة كبرى لإسقاط التربة من الداخل حولت القضية من شأن أمني محدود إلى قضية كبرى تستدعي تدخلًا استثنائيًا، وتمنح مبررًا شرعيًا للتدخل بدعوى مكافحة الإرهاب، وهو ما قد يفتح الباب أمام تجاوز الصلاحيات والتدخل في مناطق خارج النطاق الجغرافي للمحور.

وأكد الفاتكي أن من الطبيعي وجود تنسيق بين محور تعز ومحور طور الباحة، لكن إصدار بيان من محور طور الباحة بشأن منطقة تقع ضمن مسرح عمليات محور تعز، وإن كان لتحقيق مكاسب سياسية أو إعلامية، قد يُغيّر طبيعة العلاقة بين المحورين من التكامل والتعاون إلى الشك والتنافس على النفوذ.

كما يمكن، بحسب الفاتكي، قراءة البيان في إطار سوء التنسيق ومحاولة إثبات اليقظة الأمنية لمحور طور الباحة التي تجاوزت نطاق عملياته ووصلت إلى منطقة مجاورة تُعد خط الدفاع الأول عن مناطقه.

ولفت إلى أن ردة فعل الشارع في التربة، وتعز، تباينت بين من رحب بالبيان باعتباره يعكس استشعار محور طور الباحة للمسؤولية الأمنية والعسكرية، ويعزز أهمية دمج الوحدات العسكرية والأمنية تحت قيادة مركزية موحدة، وبين من رأى أن البيان يُلمح إلى قصور في أداء الأجهزة الأمنية والعسكرية في تعز، ويسعى في الوقت نفسه إلى تلميع محور طور الباحة.

وشدد الفاتكي في ختام تصريحه لـ”تيار نيوز”:على أن ضبط العلاقة والصلاحيات بين الأجهزة العسكرية والسلطات المحلية في مناطق الشرعية ضرورة حتمية لمنع أي تداخل في المهام أو ثغرات قد تستغلها الجهات المعادية، مؤكدًا على أهمية تفعيل التسلسل القيادي وفرض سلطة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان على جميع الوحدات العسكرية، ومحاسبة أي قيادة تتجاوز نطاقها الجغرافي.

كما دعا إلى التأكيد على أن الإدارة المحلية هي صاحبة الولاية الحصرية في إدارة شؤون محافظتها أمنيًا وإداريًا، وأن البيانات الأمنية والتصريحات يجب أن تصدر فقط عبر المتحدثين الرسميين المخولين في كل منطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى