اخبار وتقارير

متعاقدون بلا أمل.. لماذا لم يتم تثبيت دكاترة جامعة تعز رغم الحاجة إليهم؟

تيار نيوز - (تقرير خاص)

في الوقت الذي تتصدر فيه جامعة تعز قائمة الجامعات اليمنية في التقييمات الأكاديمية، يواجه العشرات من الدكاترة المتعاقدين واقعًا مريرًا، حيث يعملون لسنوات طويلة دون تثبيت، رغم أن بعضهم يشغل مناصب قيادية كرؤساء أقسام أو يحملون شهادات الدكتوراه التي حصلوا عليها على نفقتهم الخاصة.

يطرح هذا التقرير المعمق سؤالًا جوهريًا: لماذا لم يتم تثبيت هؤلاء الأكاديميين رغم حاجة الجامعة إليهم؟ ولماذا قامت جامعات يمنية أخرى مثل جامعة عدن، بتثبيت كوادرها الأكاديمية، بينما لم يحدث ذلك في جامعة تعز؟

 

أرقام وشهادات

 

في وقت تتحفظ جامعة تعز عن ذكر إحصائياتها وتتجاهل المطالبات بذكر عدد الاكادميين المتعاقدين مع رئاسة الجامعة لاسباب لم يتم الافصاح عنها.

تذكر مصادر أكاديمية داخل الجامعة، لـ “تيار نيوز”، أن هناك عدد كبير من الأكاديميين المتعاقدين في مختلف الكليات والتخصصات، بعضهم تجاوزت مدة تعاقدهم 10 سنوات، وعملوا في ظروف صعبة خلال الحرب، بينما لم يتم تعيينهم حتى الآن.

يقول الدكتور امين الحاشدي، المشرف على شعبة الصحافة والنشر الإلكتروني في جامعة تعز، وهو أحد الأكاديميين الذين يعملون بنظام التعاقد مع الجامعة: “نحن نعمل منذُ سنوات في جامعة تعز، وغطينا النقص الحاد في الكوادر الأكاديمية أثناء الحرب، دون أي التزامات من الجامعة تجاهنا، بينما في جامعات أخرى تم تثبيت المتعاقدين بناءً على قرارات من الحكومة، فلماذا يتم تجاهلنا؟”.

ويؤكد الدكتور الحاشدي – المتعاقد منذ 10 سنوات – أن الجامعة لم تقم بمتابعة ملف المتعاقدين بجدية، ويضيف: “البعض منا لم يغادر تعز خلال الحرب، وساهمنا في استقرار العملية التعليمية رغم المخاطر، لكن بعد كل هذه السنوات، ما زلنا ننتظر قرارات التعيين”.

 

وعود بالتثبيت

 

الدكتورة لميس الشجاع، مترجمة لغة إنجليزية في كلية الادآب، وهي متعاقدة مع جامعة تعز، تقول لـ “تيار نيوز”: “انا متعاقدة مع الجامعة منذُ العام 2009، وتم وعدي بالتثبيت سابقًا من قبل العمادة، ولكن منذُ ذلك الوقت ونحن لم نلتمس أي وفاء لتلك الوعود”.

وتوضح الشجاع ان هذا الوضع يؤثر عليهم سلبًا بشكل كبير: “عندما استوعب انه سياتي يوم اخرج من هذا المكان الذي ضحيتُ فيه لسنوات طويلة، خالية اليدين دون ادنى إنجاز، ينتابني قلق شديد”.

مشيرة، إلى ان هناك إمتيازات يحصلون عليها الاساتذة المثبتين في الجامعة، كالسلل الغذائية والصحية، بين وقت وأخر، ويتم استبعاد المتعاقدين مع الجامعة تحت مبرر انتم لم يتم تعيينكم حتى الأن.

من جهته يقول الحاشدي، “الكادر الاكاديمي في اليمن عامة يعاني من ضروف صعبة، فمابالك بالمتعاقدين الذين يحصلون على فتات من مستحقاتٍ لا تسمن ولا تغني من جوع”.

ويشير إلى انه تقدم بطلب رسمي بالتثبيت، وتم عمل محضر قسم من قسم الإعلام وعلوم الإتصال بالجامعة، كونه من مؤسسي القسم، وتم الطلب رسميا من عمادة الكلية بتثبيته، لكن كل هذا توقف عند الشؤون الاكاديمية في الجامعة.

 

مقارنة مع الجامعات الأخرى

 

يلاحظ أن جامعة عدن قامت خلال السنوات الأخيرة بإصدار قرارات رسمية بتثبيت الدكاترة المتعاقدين، استجابة لتوصيات الرئاسة، ورئيس مجلس الوزراء، السابق معين عبدالملك، بينما لم تحذُ جامعة تعز حذوها.

ويشير، أحد الاكادميين المتابعين لملف التثبيت في جامعة عدن، (لم يرغب في ذكر اسمه)، إلى أن الجامعات الأخرى قدمت مذكرات رسمية للمجلس الرئاسي ووزارة التعليم العالي، مما أدى إلى إصدار قرارات تعيين رسمية. متسائلًا: “لماذا لم تقدم جامعة تعز طلبًا مشابهًا رغم أن الحاجة إليها أشد؟”.

من جهة اخرى، يوضح رئيس نقابة الاكادميين في جامعة تعز، محمد مرشد، موقف النقابة من طالبات الاكادميين المتعاقدين مع الجامعة بتثبيتهم، قائلًا: “النقابة ليست مجبرة على المدافعة عن حقوق هؤلاء المتعاقدين لانهم ليسو منتسبين للنقابة، والمنتسبون هم من تم تعينهم ماليا ويدفعون اشتراك شهري للنقابة”.

ويشير مرشد في تصريح لـ “تيار نيوز”، إلى ان جامعة تعز تستغل هؤلاء المتعاقدين بفتات من المال، للتدريس في الجامعة على امل تثبيتهم”. مردفًا، حتى اصبحت الجامعة لا تهتم لاضراب اعضاء هيئة التدريس في الجامعة بسبب استغلالها للمتعاقدين وايقحامهم على التدريس بذلك الفتات.

 

بين البيروقراطية والإهمال

 

عند البحث عن الأسباب، وجدنا أن إدارة الجامعة تبرر التأخير بـ المعيقات الإدارية والمالية، حيث تشير بعض المصادر داخل الجامعة إلى أن التثبيت يحتاج إلى قرار من الحكومة ووزارة التعليم العالي، وتوفير ميزانية لتغطية الأجور.

في هذا السياق ببرر نائب رئيس جامعة تعز، الدكتور رياض العقاب، عدم تثبيت الاكادميين المتعاقدين مع الجامعة اكثر من عشر سنوات، بقوله : “بشكل عام لا توجد ولم تنزل اي درجات وظيفية منذُ العام 2013/2014، وذلك بسبب عجز الدولة عن الموازنة المالية، لان البلد تمر بمرحلة حرب”.

ويشير العقاب، إلى ان اغلب الكادر يعمل بنظام التعاقد وخاصة في التخصصات المهنية كالصيدلة والطب والهندسة والاعلام، وتخصصات اخر جديدة تم فتحها مؤخرًا.

مضيفًا: “نحن نقدم مطالبات بتثبيت المتعاقدين كل عام للتعليم العالي والجهات المختصة، لكن لم نجد اي تعاطف او استجابة لهذا الامر”، حيث تواجه مطالبهم بالتجاهل والتبرير بأنه لا يوجد موازنات مالية وان ما يتم صرفه من مرتبات للاكادميين المعينيين هي من المنحة السعودية لا حسب. حد قدله

في المقابل، فندَّ مدير عام مؤوسسات التعليم العالي الحكومية، الدكتور لطفي قيس، ماقاله العقاب، ويقول لـ “تيار نيوز”: “لم تتقدم رئاسة جامعة تعز لنا باي مطالبات للتثبيت بتاتًا”.

ومع ذلك، يرى العديد من الأكاديميين أن القضية لا تتعلق فقط بالتمويل، وإنما بوجود بيروقراطية إدارية وعدم اهتمام من قيادة الجامعة بمتابعة الملف بجدية.

في هذا الصدد، تقول الدكتورة لميس، أستاذة متعاقدة في قسم اللغة الإنجليزية:”قسمنا بحاجة ماسة إلى كوادر أكاديمية، ومع ذلك، لم تصدر قرارات تثبيت لنا رغم أننا نغطي العجز الموجود منذ سنوات”.

وبين الحاجة الماسة إلى الكادر الأكاديمي واستمرار تعاقدهم دون تثبيت، تبقى قضية الكاديميين المتعاقديين مع جامعة تعز، ملفًا مفتوحًا دون حلول واضحة. في ظل تجاهل الجامعة للملف، هل سيبقى هؤلاء الأكاديميون في وضع مهني غير مستقر، أم أن هناك تحركات فعلية ستؤدي إلى حل جذري؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى