اخبار وتقارير

الفاتكي لـ”تيار نيوز”: العروض العسكرية في تعز استعراض ثقة وليس مجرد قوة

تيار نيوز - خاص

شهدت محافظة تعز أمس الاثنين 20 اكتوبر تشرين الأول عرض عسكريا رمزيا لوحدات من الجيش والأمن وذلك تزامناً مع وصل وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري الذي يزور تعز في ظل الظروف التى تمر بها تعز والأحداث الأخيرة منها مقتل مديرة صندوق النظافة والتحسين بالمحافظة افتهان المشهري فما دلالات هذا العرض وهذه الزيارة.

المحلل السياسي والصحفي عبدالواسع الفاتكي يقول إن

“توقيت زيارة وزير الدفاع لتعز في هذا الظرف تحديداً لا يمكن اعتباره خطوة عفوية، فهو يأتي في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، مع تصاعد الحديث عن اختلالات داخل المحافظة وازدياد المخاوف من محاولات إعادة خلط الأوراق أو تفجير الوضع من الداخل. وبالتالي، تحمل الزيارة رسالة مزدوجة: أولاً، طمأنة الداخل بأن القيادة السياسية والعسكرية ليست بعيدة عما يحدث في تعز، وثانياً، توجيه رسالة للخارج، وتحديداً للشركاء الإقليميين، بأن الحكومة ما تزال ممسكة بزمام الأمور في مدينة تُعد رمزاً للجمهورية والمقاومة، ولن تُترك لتوازنات الفوضى أو الإقصاء”.

وأضاف الفاتكي: “العروض العسكرية التي رافقت الزيارة لم تكن مجرد بروتوكول رسمي، بل رسالة ردع واضحة تؤكد حضور الدولة وقدرتها على الضبط والسيطرة. داخلياً، تعكس العروض أن المؤسسة العسكرية ما تزال متماسكة وقادرة على تنظيم صفوفها رغم التحديات، وخارجياً تبعث برسالة لمن يحاول إضعاف الجبهة الجمهورية بأن الجيش مستعد لحماية المدينة، ما يجعل العروض أقرب إلى استعراض ثقة بالنفس أكثر من استعراض قوة”.

وأشار إلى أن “ملابسات الزيارة دفعت المراقبين إلى طرح تساؤلات حول إمكانية أن تكون مقدمة لإعادة ترتيب البيت العسكري من الداخل، وإنهاء التنازع داخل بعض الوحدات، ومعالجة حالة اللاتوافق بين القوى العسكرية والمكونات السياسية، خاصة بعد بروز تباينات واضحة في الفترة الأخيرة، وحتى إن لم تُفضِ الزيارة إلى تغيير في القيادات، فقد تكون خطوة نحو إعادة توزيع المهام ضمن رؤية أوسع لإصلاح المؤسسة العسكرية في المناطق المحررة، ما يجعلها محاولة لإعادة الانضباط أكثر من كونها زيارة ميدانية اعتيادية”.

وتابع الفاتكي قائلاً: “تعز كانت بحاجة إلى دفعة معنوية، فمشاعر الشارع خلال الفترة الماضية اتجهت نحو الإحساس بأن المدينة تُركت لمصيرها سواء أمام الحوثيين أو الفوضى الداخلية، ومن هنا فإن حضور وزير الدفاع شخصياً أسهم في استعادة جزء من الثقة، سياسياً، إذا ترافقت الزيارة مع خطوات عملية فقد تنعكس إيجاباً على العلاقة بين الحكومة والقوى المحلية، أما على المستوى الإقليمي، فستُقرأ كرسالة التزام من الحكومة بضبط المشهد في تعز ومنع أي فوضى قد تعرقل ترتيبات التهدئة أو تؤثر على الجبهات الأخرى”.

واختتم الفاتكي حديثه بالقول: “الزيارة تجمع بين الرمزية والواقعية، لكنها قد تتحول إلى خطوة عملية في حال تبعتها قرارات واضحة كإعادة الانتشار، أو تغيير بعض القيادات، أو معالجة قضايا التمويل والانضباط العسكري، أما إذا بقيت عند حدود التصريحات والصور التذكارية فستتلاشى آثارها سريعاً، ومع ذلك يبدو أن السيناريو الأقرب هو التوجه نحو إصلاح تدريجي وجزئي، نظراً لتعقيدات المشهد سياسياً وأمنياً، مع التأكيد على أن الزيارة نجحت في كسر حالة الجمود وإعادة تعز إلى دائرة الاهتمام الرسمي بعد فترة من التهميش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى