توازن دبلوماسي ورسائل سياسية من عدن: العليمي يتسلم أوراق اعتماد سفراء خمس دول
تيار نيوز –تقرير خاص

في لحظة يمكن وصفها بأنها أكثر من مجرد بروتوكول دبلوماسي، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، اليوم الخميس، في قصر معاشيق بالعاصمة المؤقتة عدن، أوراق اعتماد سفراء خمس دول تمثل مروحة واسعة من الشراكات الإقليمية والدولية: مصر، ألمانيا، الاتحاد الأوروبي، موريتانيا، والبرازيل.
الحدث، وإن بدا في ظاهره إجراءً اعتيادياً، إلا أنه في جوهره رسالة سياسية متعددة الاتجاهات، تشير إلى أن عدن لم تعد مجرد عاصمة مؤقتة، بل عاصمة دبلوماسية مفتوحة تعود إليها البعثات الدولية بثقة متجددة.
عدن تعود إلى الخريطة الدبلوماسية
تنامي عدد السفراء المعتمدين لدى الحكومة اليمنية من قلب عدن يحمل رمزية سياسية عميقة. فبينما تواصل المليشيات الحوثية فرض واقعها الانقلابي في صنعاء، يبدو أن المجتمع الدولي يعيد اصطفافه حول الشرعية الدستورية، ويبعث برسالة دعم واضحة لمجلس القيادة وحكومته في مسار تثبيت الأمن وبناء مؤسسات الدولة.
العليمي، خلال لقائه بالسفراء الجدد، لم يكتفِ بالترحيب الرسمي، بل قدّم سرداً واقعياً لمسار الإصلاحات الاقتصادية والإدارية والمالية، مؤكداً أن الحكومة تعمل في ظروف استثنائية لكنها لا تفقد بوصلتها نحو استعادة الدولة وتحسين معيشة المواطنين.
بين غزة وصنعاء: السياسة اليمنية في قلب الإقليم
ولم يغِب المشهد الإقليمي عن حديث الرئيس. فقد ربط بين وقف إطلاق النار في غزة وبين أهمية تحقيق السلام في اليمن والمنطقة، في قراءة ذكية تؤكد أن صنع السلام لا يتجزأ، وأن استقرار الإقليم يبدأ من تفكيك ألغام الإرهاب والمشاريع التوسعية التي تمزق الشرق الأوسط.
العليمي أشاد بدور مصر وقطر والسعودية والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق الهدنة بغزة، ووصفه بأنه “إنجاز تاريخي” ينعش الأمل في سلام حقيقي، مؤكداً دعم اليمن الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
رسالة إلى المجتمع الدولي: الحوثي = إرهاب
وفي أكثر لحظات اللقاء وضوحاً، دعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى توحيد الموقف في تصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية أجنبية، مشيراً إلى أن استمرار تجاهل جرائمها وانتهاكاتها العابرة للحدود لن يؤدي سوى إلى تهديد الأمن الإقليمي والدولي.
العليمي ذهب أبعد من ذلك، حين تحدث عن ضرورة تشكيل تحالف دولي لمكافحة الإرهاب الحوثي، في إشارة إلى أن المواجهة لم تعد يمنية بحتة، بل معركة تتقاطع مع مصالح واستقرار العالم بأسره.
ثقة مالية وسياسية متبادلة
الحدث تزامن مع دعم سعودي جديد لتعزيز استقرار العملة اليمنية، وهو ما ثمّنه العليمي باعتباره خطوة تؤكد التزام التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بمساندة اليمن في معركته الاقتصادية والسياسية معاً.
من زاوية أخرى، فإن استقبال السفراء في عدن يعكس تحولاً استراتيجياً في تموضع الدبلوماسية اليمنية، التي تحاول تجاوز حالة الازدواج والارتباك التي خلّفتها سنوات الحرب، نحو مشهد أكثر وضوحاً وثقة أمام المجتمع الدولي.
في المحصلة السياسية
تسلم أوراق الاعتماد في قصر معاشيق لم يكن مجرد مراسم تشريفات، بل تأكيد على أن الشرعية اليمنية تتنفس من عدن بثقة جديدة، وأن طريق استعادة الدولة لم يعد يمر فقط عبر جبهات القتال، بل أيضاً عبر بوابات السياسة والتحالفات الدبلوماسية.



