اخبار وتقارير

الاشتراكي: اليمن مهددة بالذوبان في خرائط الخارج بسبب الخطاب الطائفي والمناطقي

تيار نيوز –متابعات

السقاف يحذر: الدولة تتحول إلى قشرة شكلية بلا مضمون ووعي المواطن يُفرغ من انتمائه الوطني

في الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني، خرج أمينه العام عبدالرحمن السقاف ببيانٍ فكريٍّ أشبه بجرس إنذار وطني، حذّر فيه من مصيرٍ قاتم ينتظر البلاد إن استمر النزيف المذهبي والمناطقي، مؤكدًا أن ما يجري منذ تسع سنوات ليس صراعاً سياسياً فحسب، بل عملية “تجريف منهجي للوعي الوطني” تمهد لتحويل اليمن إلى كيان هشٍّ تابعٍ لإرادات الخارج، تحكمه سلطات بلا دولة ودولة بلا روح.

وقال السقاف في مقالٍ مطوّل نشرته منصة الحزب الرسمية “الثوري” إن تصاعد الخطابات المناطقية والطائفية أضعف البنية الوطنية الجامعة، وقوّض ركائز التعايش التي تشكل روح الهوية اليمنية، مضيفاً أن هذا الانقسام العميق فتح الباب أمام مشاريع المحاصصة في السلطة والثروة، ليصبح الوطن ساحة صراع بالوكالة، تُدار بخيوط إقليمية ودولية بينما تغيب الإرادة الوطنية الجامعة.

تحذير من “دولة شكلانية” تُدار بالعواطف والانفعالات

يرى السقاف أن أخطر ما أنتجته سنوات الحرب هو تراجع الوعي العقلي أمام الانفعال العاطفي في التعامل مع الآخر، حيث بات الخطاب السياسي – بمناطقه ومذاهبه – يحرّك الجماهير بلغة الكراهية والمظلومية، لا بلغة المواطنة والعقل.
وأكد أن هذا الانحدار ضرب في الصميم البنية المدنية التي شكلت جوهر الدولة الحديثة، بدءاً من الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الاجتماعية، وصولاً إلى مفهوم المواطنة ذاته، مشيرًا إلى أن هذا التآكل لم يكن عفوياً، بل جزء من مشروع متكامل لإفراغ المجتمع من أدواته المدنية واستبدالها بـ”هويات ما قبل الدولة”.

خرافة جديدة تكتب وعي الأجيال

ولم يتردد الأمين العام للاشتراكي في اتهام هذه الخطابات بإعادة إحياء “الخرافة والشعوذة” كأدوات لتزييف الوعي وتشتيته، معتبراً أن استهداف وعي الشباب وإغراقهم بالرموز الغيبية والبطولات الوهمية يصبّ في خدمة القوى التي تريد أن يبقى اليمن ساحة رخوة وسهلة الاختراق.
وأضاف أن هذا الانحراف المفاهيمي قاد إلى اغتراب المواطن عن الحقيقة وتضخيم الأوهام على حساب الواقع، حتى بات بعض اليمنيين يرون خلاصهم في جماعة أو منطقة لا في دولة جامعة.

الاشتراكي يراجع تاريخه ويطرح نفسه مجدداً كعقل وطني

في القسم التحليلي من مقاله، استعرض السقاف مسيرة الحزب الاشتراكي اليمني منذ تأسيسه في سبعينيات القرن الماضي، مشدداً على أنه لم يكن حزباً مؤدلجاً فحسب، بل مشروعاً سياسياً وطنياً خاض معارك التغيير ضد الاستعمار، وبنى دولة حديثة في الجنوب، ثم خاض تجربة الوحدة التي – رغم فشلها السريع – ما تزال تشكل درساً سياسياً مفتوحاً أمام اليمنيين.
وأشار إلى أن الوثائق الفكرية والسياسية التي صاغها الحزب عبر مؤتمراته العامة وقياداته “ما تزال تمتلك قدرة تفسيرية للواقع الراهن”، وأنها تقدم تصورات موضوعية لحلول الأزمات الراهنة.

وفي تقييمه لدور الحزب في التاريخ اليمني الحديث، قال السقاف إن الاشتراكي كان “محرّكاً للأحداث الوطنية الكبرى”، وإن فهم موقعه لا يمكن أن يتم بمعزل عن تلك اللحظات المفصلية التي عاشتها البلاد، مؤكدًا أن “وثائقه ليست مجرد نصوص أيديولوجية، بل خريطة طريق للعقل السياسي اليمني الباحث عن دولة عادلة ومدنية جامعة”.

نحو مشروع وطني جامع

يختتم السقاف مقاله بدعوة اليمنيين للالتفاف حول فكرة الدولة الوطنية المدنية باعتبارها “الضمانة الوحيدة لليمن كهوية جامعة ومشروع سياسي مشترك”، محذراً من أن استمرار الانقسام المذهبي والمناطقي سيقود إلى تفكك الدولة وانهيار المجتمع وتحويل البلاد إلى مجرد “صورة خارجية لدولة مفرغة من مضمونها الوطني”.

وختم بالقول:

“هذه الرؤى التي صيغت بعقلٍ جمعيٍّ عبر مؤتمرات الحزب وقياداته ما تزال قادرة على إرشاد اليمنيين نحو مشروع وطني يعيد للدولة روحها ويستعيد للمواطن هويته المشتركة.”   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى