“متحف الذاكرة” بتعز.. توثيق لمعاناة الحصار وصمود المدينة في مواجهة المشروع الحوثي
تيار نيوز –خاص
افتتاح بحضور رسمي ومجتمعي واسع
افتتح وكيل محافظة تعز للشؤون الاجتماعية، الأستاذ محمد عبدالعزيز الصنوي، صباح يوم السبت الموافق 6 سبتمبر 2025، “متحف الذاكرة” الذي ينظمه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة، وذلك بالشراكة مع منظمة “سام للحقوق والحريات”، ورابطة أمهات المختطفين، ومعهد “دي تي”، وبالتنسيق مع فرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف ومكتب الثقافة.
شهدت الفعالية حضوراً نوعياً من قيادات السلطة المحلية، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وعدد من الأكاديميين والناشطين والإعلاميين، في خطوة اعتُبرت محطة بارزة في مسار توثيق معاناة المدينة وتخليد تضحياتها.
كلمة السلطة المحلية: تخليد للذاكرة الوطنية
وفي كلمة له أثناء الافتتاح، أشاد وكيل المحافظة الأستاذ محمد عبدالعزيز الصنوي بمبادرة مكتب شؤون الحصار، مؤكداً أن “متحف الذاكرة” يمثل مشروعاً توثيقياً وإنسانياً ووطنياً يخلّد صمود أبناء تعز في مواجهة الحصار والحرب التي فرضتها مليشيات الحوثي الإرهابية على المدينة منذ أكثر من عشر سنوات.
وأضاف الوكيل أن المتحف يجسد الذاكرة الجمعية للمدينة، ويوثق بوسائل بصرية ومادية ما تعرضت له من انتهاكات طالت الأحياء السكنية والمعالم التاريخية والمنشآت الحيوية، مشيراً إلى أن ذلك يساهم في مواجهة محاولات الطمس والتزييف التي تمارسها المليشيات بحق التاريخ والوقائع.
كلمة مكتب شؤون الحصار: ربط الماضي بالحاضر
من جانبه، أوضح مدير مكتب شؤون الحصار، الأستاذ ماهر العبسي، أن افتتاح “متحف الذاكرة” جاء متزامناً مع الذكرى الثالثة والستين لثورة 26 سبتمبر المجيدة، ليؤكد أن معركة تعز اليوم مع المشروع الحوثي ما هي إلا امتداد للصراع التاريخي مع المشروع الإمامي الذي ثار عليه الشعب اليمني عام 1962.
وأكد أن المتحف يسعى إلى الحفاظ على الذاكرة الوطنية حية ومتقدة، من خلال توثيق جرائم المليشيات الحوثية، وتخليد البطولات الأسطورية لأبناء تعز، إلى جانب عرض الأدلة المادية والحقوقية التي ستظل شاهداً أمام الأجيال على ما ارتكب من انتهاكات وجرائم.
محتويات المتحف: توثيق شامل لمعاناة الحصار
يحتوي “متحف الذاكرة” على معروضات متعددة تشمل:
لوحات فنية تجسد مشاهد الحرب والحصار وما رافقهما من معاناة إنسانية.
صور فوتوغرافية توثق آثار الدمار واستهداف المدنيين والأحياء السكنية والمرافق العامة.
بقايا مقذوفات وأدوات حرب استخدمتها المليشيات في قصف المدينة.
مقتنيات شخصية لضحايا ومختطفين تعكس قصصاً إنسانية مؤثرة.
كما خُصصت أجنحة لعرض شهادات حية ومقاطع وثائقية، توثق حجم المعاناة التي تكبدها أبناء المدينة في ظل الحصار الخانق، وتبرز في الوقت ذاته صمودهم وتشبثهم بالحياة.
أبعاد إنسانية ووطنية
يمثل افتتاح المتحف خطوة استراتيجية تحمل أبعاداً متعددة:
1. إنسانياً: إبراز معاناة الضحايا وأسرهم، وتخليد ذكراهم في الوجدان العام.
2. وطنياً: تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال الجديدة بقيم الثورة والجمهورية.
3. حقوقياً: توثيق الأدلة على الانتهاكات، بما يمكن من الاستفادة منها في المسارات القانونية والعدالة الانتقالية.
4. ثقافياً: استثمار الفن والصورة والكلمة في مواجهة محاولات الطمس والتزييف.
الحضور والتفاعل المجتمعي
حظي الافتتاح بتفاعل واسع من مختلف الشرائح المجتمعية، حيث عبر الحاضرون عن تقديرهم لهذه الخطوة التي تمثل رصداً موضوعياً وذاكرة جامعة لمعاناة تعز خلال سنوات الحرب والحصار، مؤكدين أن المتحف يشكل إضافة نوعية للمشهد الثقافي والحقوقي في المحافظة، ومنبراً للتعبير عن قضية المدينة على المستويين المحلي والدولي.
استدامة المشروع
أكد مكتب شؤون الحصار أن أنشطة المتحف لن تقتصر على المعرض الحالي، بل ستتواصل خلال الفترة القادمة عبر فعاليات وندوات ومعارض متنقلة، إلى جانب توثيق الشهادات الحية والسرديات الحقوقية، بما يسهم في ترسيخ قضية تعز في الوعي العام وإبقائها حاضرة في الأجندة الوطنية والدولية.
يشكل “متحف الذاكرة” بتعز إضافة مهمة للمشهد الوطني، ليس فقط كمعرض توثيقي، بل كمشروع إنساني وثقافي ووطني، يوثق معاناة الحصار ويخلّد صمود أبناء المحافظة.
ويمثل افتتاحه في هذه المرحلة رسالة واضحة بأن تعز ما تزال عصية على الانكسار، وأن ذاكرتها الحية ستظل شاهدة على الجرائم والانتهاكات، وحافزاً لمواصلة النضال من أجل الحرية والجمهورية والدولة العادلة.



