
يحيي العالم في 30 أغسطس من كل عام اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وهي مناسبة لتسليط الضوء على واحدة من أخطر الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان. وفي اليمن، يشكل الصحفيون أبرز الفئات المستهدفة بهذه الجريمة، حيث يتعرضون للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بسبب عملهم الصحفي وممارستهم لحرية الرأي والتعبير.
واقع الصحفيين المختفين قسراً
حتى أغسطس 2025، ما يزال سبعة صحفيين محتجزين لدى جماعة الحوثي، بينهم الصحفي وحيد الصوفي الذي اختفى منذ العام 2015 دون أي معلومات عن مكانه أو وضعه الصحي. وفي المقابل، تحتجز السلطات الحكومية والأطراف الموالية لها صحفيين اثنين في محافظتي عدن وحضرموت.
هذا الواقع يعكس استمرار سياسة الإخفاء القسري كأداة قمعية تُستخدم لتكميم الأفواه وترويع المجتمع الصحفي.
إحصائيات الاعتقالات منذ 2015
وفقاً لبيانات مرصد الحريات الإعلامية:
- تم توثيق 532 حالة اعتقال لصحفيين منذ العام 2015.
- 419 حالة ارتكبتها جماعة الحوثي.
- 113 حالة ارتكبتها الحكومة اليمنية وأطراف موالية لها.
هذه الأرقام تؤكد أن جريمة الإخفاء القسري والانتهاكات المرتبطة بها أصبحت نهجا ممنهجاً لدى مختلف أطراف النزاع.
أنماط الانتهاكات بحق الصحفيين المختفين
أغلب الصحفيين الذين يتم اعتقالهم يمرون بمرحلة الإخفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الإعلان عن مكان احتجازهم أو السماح لأسرهم بالتواصل معهم. وخلال تلك الفترة، يتعرض الصحفيون لعدة أشكال من الانتهاكات، من أبرزها:
- التعذيب الجسدي والنفسي.
- العزل الانفرادي لفترات طويلة.
- التحقيقات المطوّلة تحت الإكراه.
- الصعق بالكهرباء وأشكال أخرى من المعاملة القاسية.
- الحرمان من الزيارات الأسرية.
- الحرمان من الحق في المحاكمة العادلة.
غياب المساءلة القانونية
إن استمرار هذه الممارسات يعود بالدرجة الأولى إلى غياب المساءلة والمحاسبة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، حيث لم تتم محاكمة أي من المتورطين في هذه الجرائم. هذا الإفلات من العقاب شجع على تكرار الانتهاكات وترك عشرات الأسر تعيش مأساة يومية في البحث عن مصير أحبائها المختفين.
شهادات أسر الضحايا (ملخص)
تنقل أسر الصحفيين المختفين معاناة إنسانية مضاعفة، فهم يعيشون بين الأمل واليأس، محرومين من أي تواصل مع أبنائهم أو معرفة أوضاعهم. بعض الأسر لجأت لمناشدات محلية ودولية دون أن تتلقى رداً أو تجاوباً يخفف من معاناتها.
التوصيات
يؤكد مرصد الحريات الإعلامية أن إنهاء جريمة الاختفاء القسري بحق الصحفيين في اليمن يتطلب:
- إطلاق سراح جميع الصحفيين المختفين قسرًا والمعتقلين تعسفيًا دون قيد أو شرط.
- تمكين أسر الضحايا من معرفة مصير أحبائها، وضمان حقهم في الزيارة والتواصل.
- فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات الإخفاء القسري، ومحاسبة المسؤولين عنها.
- تدخل المجتمع الدولي عبر الآليات الأممية للضغط على كافة الأطراف لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.
- التأكيد على أن حرية الصحافة حق أساسي لا يجوز المساس به، وأن استهداف الصحفيين يعد انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية.
يبقى الاختفاء القسري جريمة مستمرة في اليمن، والصحفيون في مقدمة ضحاياها. ومع استمرار غياب المساءلة، تظل هذه الجريمة وصمة سوداء على سجل حقوق الإنسان في البلاد، ومسؤولية مشتركة تتطلب تحركاً وطنياً ودولياً عاجلاً لوقفها وضمان الحرية والأمان للصحفيين.



