اخبار وتقارير

عام دراسي جديد في اليمن وسط أزمات معيشية وانقسام إداري

تيار نيوز – خاص

ينطلق العام الدراسي 2025 – 2026 في اليمن بعد غدٍ الأحد، 31 أغسطس/آب، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، في ظل ظروف معيشية واقتصادية صعبة يعيشها ملايين اليمنيين، واستمرار التحديات التي ألقت بظلالها على العملية التعليمية منذ اندلاع الحرب عام 2015.

أعباء مضاعفة على الأسر

يشكو أولياء الأمور من أنّ الدراسة باتت تمثل عبئاً إضافياً على ميزانياتهم المنهكة. فالأسر اليمنية تعيش أوضاعاً اقتصادية خانقة نتيجة انقطاع مرتبات مئات الآلاف من الموظفين، وانعدام فرص العمل، إلى جانب عدم استقرار سعر صرف العملة المحلية وما يرافقه من ارتفاع كبير في الأسعار.

يقول محمد سعيد، وهو موظف حكومي وأب لثلاثة طلاب:

“منذ سنوات ونحن نعيش على المرتبات المقطوعة أو المنقطعة، ومع ذلك تُطلب منا كل عام مستلزمات مدرسية ورسوم لا نقدر على توفيرها. تعليم أولادنا أصبح تحدياً يومياً.”

أما أمينة عبدالله، وهي أم لخمسة أبناء، فتوضح:

“حتى الزي المدرسي أصبح حلماً لكثير من الأسر. بعض الأمهات يرسلن أبناءهن بالزي القديم أو المستعمل من إخوتهم الأكبر.”

تحديات أمام وزارة التربية

وزارة التربية والتعليم في الحكومة تواجه بدورها صعوبات كبيرة في إدارة العملية التعليمية، أبرزها العجز عن فرض رسوم موحّدة للتعليم في المدارس الأهلية والخاصة. ففي ظل غياب الرقابة الكافية وارتفاع التكاليف التشغيلية، تحدد هذه المدارس رسومها بشكل فردي، ما يزيد من معاناة أولياء الأمور.

ويقول أحد مديري المدارس الأهلية في عدن:

“نحن نتفهم معاناة الأسر، لكن التكاليف التشغيلية للمدارس ارتفعت كثيراً، من أجور المعلمين إلى الكهرباء والكتب. الدولة لا تقدّم أي دعم للمدارس الخاصة.”

إرث الحرب والانقسام

الحرب الدائرة منذ أكثر من عشر سنوات تسببت في أضرار واسعة للبنية التحتية التعليمية، إذ دُمّرت مدارس عديدة أو خرجت عن الخدمة، فيما تحوّل بعضها إلى مقار عسكرية أو مراكز إيواء للنازحين. كما أسهم الانقسام السياسي والإداري في البلاد في إضعاف وحدة النظام التعليمي، وأدى إلى ازدواجية المناهج وتعدد المرجعيات التربوية، وهو ما يهدد جودة التعليم على المدى البعيد.

المعلم عبدالرحمن قاسم من تعز يعلق قائلاً:

“نحن ندرّس برواتب شبه معدومة أو متقطعة، ومع ذلك نحاول ألا ينهار التعليم نهائياً. لكن الحقيقة أن العملية التعليمية تعيش على صمود المعلمين والطلاب فقط.”

مستقبل غامض للتعليم

في ظل غياب حلول اقتصادية جذرية، ومع استمرار الحرب والانقسام، تبدو التحديات التي تواجه العملية التعليمية أكبر من قدرة الحكومة ووزارة التربية على تجاوزها. وبينما يتهيأ الطلاب للعودة إلى مقاعد الدراسة، تبقى الأسئلة معلقة حول قدرة النظام التعليمي على الصمود، وحول مستقبل جيل كامل يواجه خطر التسرب والحرمان من التعليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى