اخبار وتقارير

تعز.. جنود بلا رواتب وقيادات غارقة في الفساد

تيار نيوز – خاص

تعز اليوم ليست مدينة محاصرة من الحوثي فقط، بل محاصرة من خيانة داخلية أشد قسوة الجنود الذين يواجهون الموت في الجبهات منذ أكثر من عقد يقفون اليوم في الشوارع يطالبون بحقوقهم البسيطة: راتب يسد جوع أسرهم، دعم يضمن بقاءهم في مواقعهم، وعدالة تُنصف تضحياتهم ومع ذلك، ما يصل إلى أيديهم لا يتجاوز 10% من مستحقاتهم، فيما أكثر من سبعة عشر ألف جندي محرومون كلياً من المرتبات، وكأنهم أرقام بلا قيمة في حسابات القيادات الفاسدة.

المجلس الرئاسي والحكومة يتشدقون في المحافل الدولية بخطاب دعم الجيش الوطني، بينما على الأرض يتركونه يتسول قوته وزراؤهم ومسؤولوهم يتقاضون رواتب بالدولار ويعيشون في فنادق الرياض والقاهرة وأبوظبي، والجنود في تعز يبيتون على الطوى أي فجور سياسي هذا؟ كيف يمكن لسلطة تزعم الشرعية أن تدوس على أبسط حقوق من يضحون من أجلها؟

لكن الجريمة الأكبر تقع على عاتق قيادة محور تعز العسكري والقيادات الميدانية التي تحولت إلى أوكار فساد منظم كشوفات وهمية تضخمت حتى ابتلعت رواتب المقاتلين الحقيقيين، صرف انتقائي مبني على الولاء للقيادات لا على الوجود في الجبهات، وإيرادات محلية ومخصصات دعم تحولت إلى أرصدة شخصية في حسابات خاصة. ما يحدث لم يعد مجرد فساد إداري، بل خيانة وطنية صريحة. قيادة المحور تعاملت مع الجيش كغنيمة، ومع الجنود كبضاعة رخيصة، بينما الكادحون الذين يحرسون تعز يتركون لمصير الجوع والإذلال.

الجندي في تعز يقاتل اليوم على جبهتين؛ جبهة الحوثي التي تطلق النار على جسده، وجبهة القيادات الفاسدة التي تطعن ظهره بالحرمان والتجويع. وإذا كان الحوثي يقتل بالرصاص، فإن هذه القيادات تقتل باليأس والخذلان، وما قيمة البندقية إذا كان حاملها جائعاً؟ وما معنى الشهادة إذا كانت دماء الشهداء تُباع في صفقات سياسية ومالية قذرة؟

الوقفة الاحتجاجية الأخيرة لم تكن حدثاً عابراً، بل تحذيراً صريحاً من انفجار قادم الجنود لن يقبلوا أن يبقوا رهائن لفسادكم، وصبرهم بلغ منتهاه، إن لم تُصرف المرتبات بانتظام، وإن لم يُحاسب الفاسدون، فإن الانفجار من الداخل سيكون أشد خطراً من رصاص الحوثي، وسيكون الانهيار نتيجة طبيعية لخيانة متراكمة.

المجلس الرئاسي والحكومة وقيادة المحور والقيادات العسكرية في تعز جميعهم متورطون في هذه الجريمة، لا أحد يمكنه التنصل من المسؤولية. دماء الشهداء في أعناقكم، وجوع الجنود في أعناقكم، وانهيار الجبهات وصمة عار ستظل تلاحقكم ما دمتم أحياء.

تعز لم تهزم يوماً برصاص الحوثي، لكنها تكاد تهزم اليوم بفسادكم وخيانتكم، وهذه الخيانة لن يغفرها التاريخ، ولن يرحمكم جندي جائع يعرف أنكم سبب معاناته، ولن يسامحكم وطن ينهار تحت وطأة جوع من يفترض أن يكونوا درعه وسيفه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى