اخبار وتقارير

العنف الطائفي الممنهج: جريمة تصفية الشيخ صالح حنتوس نموذجاً

تيار نيوز –متابعات

في الأول من يوليو الماضي، شهدت مديرية السلفية بمحافظة ريمة واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي منذ اندلاع الحرب. فقد تعرض الشيخ المسن صالح حنتوس، أحد علماء المنطقة وخطباءها البارزين، لعملية تصفية ميدانية أعقبت هجوماً عسكرياً واسع النطاق استمر 18 ساعة كاملة، شارك فيه ما يقارب ألفي مقاتل مدججين بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

التفاصيل التي وثقها المركز الأمريكي للعدالة تؤكد أن ما جرى لم يكن حادثاً فردياً، بل جريمة مدروسة تدخل ضمن سياسة عنف طائفي ممنهج. فالهجوم لم يقتصر على قتل الشيخ حنتوس، بل رافقه ارتكاب 89 انتهاكاً متنوعاً: من بينها قتل وإصابات مباشرة، اختطاف مدنيين بينهم أطفال، اقتحام وتدمير منازل، نزوح قسري لعشرات الأسر، وأضرار لحقت بدور عبادة وممتلكات خاصة.

الأكثر مأساوية أن عملية التصفية تلتها جريمة دفن قسري ليلي لجثمان الشيخ دون السماح لأسرته أو أبناء منطقته بتوديعه، في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية وأعراف المجتمع اليمني.

هذه الجريمة تكشف عن استراتيجية أعمق للحوثيين، تتجاوز القتل الفردي إلى محاولة إعادة تشكيل المجتمع على أسس طائفية بالقوة. فالاستهداف المتكرر لعلماء الدين، وخطباء المساجد، ومدرسي القرآن الكريم، يهدف إلى إفراغ المجال الديني من أي صوت مستقل أو مغاير، وإحلال خطاب طائفي أحادي يكرس الهيمنة والسيطرة.

من منظور حقوقي، ما ارتكبته الميليشيا في ريمة يندرج ضمن:

  • القتل خارج نطاق القانون.
  • الاختفاء القسري.
  • العقاب الجماعي.
  • الاضطهاد القائم على الهوية الدينية والفكرية.

أما من منظور إنساني، فقد تركت الجريمة أثراً بالغاً على النسيج الاجتماعي في المنطقة، حيث عاش السكان – نساءً وأطفالاً وشيوخاً – تحت وقع رعب القصف والاقتحامات، وما زالوا يعانون من صدمة نفسية عميقة.

ويؤكد المركز الأمريكي للعدالة أن هذه الانتهاكات تشكل جرائم ضد الإنسانية تستدعي تحقيقاً دولياً عاجلاً ومساءلة قانونية، محذراً من أن استمرار الصمت الدولي يشجع الميليشيا على المضي في سياسة العنف الطائفي دون رادع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى