
زيارة المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، للعاصمة السعودية الرياض لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بل بدت كرسالة مشفرة إلى المجتمع الدولي والإقليمي بأن استمرار التباين في المواقف تجاه الأزمة اليمنية يعني ببساطة تأجيل السلام إلى أجل غير مسمى.
غروندبرغ حاول أن يضع النقاط على الحروف: السلام ليس قراراً يمنياً فقط، بل هو مرهون بمدى قدرة الأطراف الدولية على توحيد مقارباتها.
فاليمن تحول إلى ساحة صراع مصالح تتشابك فيها حسابات القوى الكبرى مع أجندات إقليمية، وهو ما جعل الوساطة الأممية أشبه بعملية إنعاش لمريض يتعرض لنزيف مستمر.
اللافت أن المبعوث لم يكتف بالحديث عن السياسة، بل ركز على الجانب الاقتصادي، مشيداً بإجراءات الحكومة والبنك المركزي في عدن، التي انعكست على تحسن سعر الصرف هذه الإشارة ليست بريئة؛ فهي تعني أن المجتمع الدولي يرى في الاستقرار الاقتصادي مدخلاً لخلق أرضية صلبة لأي تسوية سياسية، وأن غياب الاقتصاد المستقر يجعل أي اتفاق سياسي هشاً وقابلاً للانهيار.
لكن الوجه الآخر للرسالة كان أكثر صراحة عندما أبدى قلقه من استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية لدى الحوثيين فهذه القضية تحوّلت إلى “اختبار نوايا” يكشف مدى استعداد الجماعة للتعاطي مع المسار السياسي الاحتجاز هنا لم يعد مجرد ورقة ضغط، بل مؤشر على عقلية تتعامل مع القوانين الدولية كخيارات ثانوية يمكن تجاوزها متى ما اقتضت الحاجة.
بالمحصلة، أراد غروندبرغ أن يقول: اليمن يحتاج إلى مقاربة دولية موحدة، دعم إقليمي صادق، وحل اقتصادي متين، وإلا ستظل جهود السلام تدور في حلقة مفرغة، فيما يبقى المواطن اليمني الخاسر الأكبر في معركة الحسابات المتشابكة.



