
أصدرت مليشيا الحوثي قراراً جديداً يُلغي فعلياً الدور المجتمعي لعقّال الحارات في محافظة الحديدة، ويمنح صلاحيات أوسع للمشرفين التابعين لها، في خطوة وصفت بأنها تصعيد خطير يهدد النسيج الاجتماعي ويكرس سلطة الأمر الواقع.
القرار، الذي ورد في تعميم رسمي صادر عن مدير عام شرطة محافظة الحديدة المعيّن من قبل الجماعة، وُجه إلى رئيس نيابة استئناف المحافظة، وينص على عدم قبول ضمانات العقال في ملفات المطلوبين أمنياً، سواء أمام وكلاء النيابة أو خلال التحقيقات، ما يُعد تهميشاً لدورهم التقليدي في حل النزاعات واحتواء الأزمات داخل الأحياء.
وقد أثار التعميم ردود فعل غاضبة من قبل نشطاء ووجهاء محليين في تهامة، حيث اعتُبر خطوة نحو تفكيك البنية الاجتماعية القائمة على أعراف راسخة، واستبدالها بسلطة قمعية تُدار من قبل مشرفين غير منتخبين ولا يخضعون لأي مساءلة قانونية.
وفي هذا السياق، قال مدير مكتب الإعلام في محافظة الحديدة، علي حميد الأهدل، عبر حسابه على منصة “إكس”:
> “يُصر الحوثي على الانتقام من أبناء تهامة، إذ لم يعد لعاقل الحارة في الحديدة أي قيمة؛ لا ضمانته تُقبل، ولا صوته يُسمع، ولا كرامته تُحترم”.
وأضاف الأهدل أن هذا التوجيه يُشكل سابقة خطيرة تضرب أعراف المجتمع اليمني وتنسف ما تبقى من النظام الجمهوري، لافتاً إلى أن الجماعة تسعى بوضوح إلى إحلال سلطة المشرفين مكان مؤسسات الدولة عبر استخدام لغة القمع والسجون.
ويرى مراقبون أن هذا الإجراء ليس معزولاً عن سياق أوسع من السياسات الحوثية الهادفة إلى تفريغ المجتمع التهامي من رموزه ومؤسساته، وإحكام القبضة الأمنية عبر استبدال الوساطات المحلية بنظام ولاء شخصي للمشرفين، بعيدًا عن أي أطر قانونية أو مؤسسية.
ويحذر ناشطون من أن استمرار هذا النهج يُنذر بتفكيك ما تبقى من شبكة الضبط المجتمعي، ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات والاعتقالات التعسفية، في ظل غياب تام للعدالة وضمانات المحاكمة العادلة في مناطق سيطرة الجماعة.




