اخبار وتقارير

“نتنياهو يلوّح باحتلال غزة: مناورة عسكرية أم انتحار استراتيجي؟”

تيار نيوز – متابعات

في محاولة قد تكون الأكثر تطوراً منذ اندلاع الحرب، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رصاصةً إعلامية باتجاه غزة، متوعداً باحتلالها بالكامل، وسط ضغوط دولية متزايدة وتحذيرات داخلية من “فخ استراتيجي” قد يجر البلاد إلى مستنقع طويل الأمد لا مخرج منه.

في مشهد يختلط فيه التصعيد العسكري بالحسابات السياسية، تتأرجح إسرائيل على حافة قرار خطير. فبينما تبدو نيران الحرب خافتة جزئيًا بفعل إدخال مساعدات إنسانية محدودة، يخرج نتنياهو معلنًا عودة التصعيد، في وقت تتزايد فيه الأصوات المحذرة من الداخل والخارج.

هل نحن أمام مقامرة سياسية أم حاجة عسكرية؟

وسائل إعلام إسرائيلية أكدت أن نتنياهو يعكف على اجتماع حاسم مع حكومته ومجلسه الأمني المصغر لاتخاذ قرار نهائي بشأن “احتلال غزة بالكامل”. ويبدو أنه مصمم على ذلك، إلى درجة أنه هدد رئيس أركان الجيش، الجنرال إيال زامير، بالاستقالة إن لم يوافق على الخطة.

لكن زامير، بحسب صحيفة “يسرائيل هيوم”، يراها خطوة كارثية، بل وصفها أحد المصادر بـ”الفخ الاستراتيجي”، في ظل وجود أكثر من 2 مليون فلسطيني، وبيئة مدنية معقدة، وخلايا مقاومة نشطة يصعب اقتلاعها من جذورها.

خلافات عميقة تهز القيادة الإسرائيلية

الخلافات بين المؤسسة السياسية والأمنية لم تعد خفية. فالأجهزة الأمنية، بما فيها الاستخبارات والجيش، تعارض هذا التوجه العسكري، خاصة أن أي تقدم بري إضافي سيُعرض حياة الرهائن الإسرائيليين في غزة للخطر، بعد ورود أنباء عن أوامر من حماس بقتل أي أسير يقترب منه الجنود.

ووفقاً لصحيفة “نيويورك بوست”، فإن الاحتلال الكامل سيتطلب سنوات من البحث عن خلايا حماس في بيئات حضرية شديدة التعقيد. وهو ما يعكس عدم وجود خطة خروج واضحة – الأمر الذي يخيف كبار الجنرالات.

ضغط داخلي من اليمين المتطرف

ما يزيد الموقف تعقيدًا هو الضغط الهائل من الوزراء اليمينيين المتطرفين، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين وصفوا إدخال المساعدات إلى غزة بـ”الهدية المجانية لحماس”. هؤلاء يرون أن أي تراجع عن التصعيد هو خيانة لأهداف الحرب، فيما تتهم المعارضة نتنياهو باستغلال ملف غزة لتثبيت تحالفاته السياسية وتخفيف وطأة أزماته القضائية.

وفي السياق نفسه، شهدت إسرائيل تطورات سياسية مثيرة، أبرزها التصويت بالإجماع على إقالة المستشارة القانونية للحكومة، بهاراف ميارا، وتجميد المحكمة العليا لهذا القرار، ما يعكس حجم الصراع بين المؤسسات القضائية والتنفيذية.

هل يريد نتنياهو الضغط أم الحرب الشاملة؟

يرى بعض المراقبين أن التلويح بالاحتلال الكامل لغزة هو وسيلة ضغط على حماس لدفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات حول ملف الرهائن. لكن السؤال الحقيقي: هل يمتلك الجيش الإسرائيلي الطاقة البشرية، والدعم الشعبي، والقدرة الاستخباراتية لخوض معركة “كسر العظم” في غزة؟ خاصة بعد مرور أكثر من 22 شهرًا من الحرب دون تحقيق “أهداف الحرب الثلاثة” التي أعلنها نتنياهو بنفسه.

ما وراء الضجيج؟

ما يحدث اليوم في إسرائيل لا يمكن فصله عن محاولات نتنياهو المستمرة لتوجيه الأنظار بعيدًا عن قضايا الفساد التي تلاحقه، وعن أزماته المتعددة في الداخل، سواء مع القضاء أو مع حلفائه في الائتلاف الحكومي. الاحتلال الكامل لغزة، حتى لو بدا حلاً جذابًا من الناحية الدعائية، إلا أنه سيكون خيارًا مدمرًا من الناحية الاستراتيجية والعسكرية، وربما يُفجّر الوضع الإقليمي بأكمله.

خلاصة المشهد:

نتنياهو يقامر بكل أوراقه. يريد احتلال غزة لإرضاء اليمين، وتخفيف الضغط الدولي، وكسر شوكة حماس، وربما إخفاء عورته السياسية والقانونية. لكن السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يستطيع الاحتلال أن ينجح فيما عجز عنه طوال عامين من القصف والمداهمات؟ أم أن غزة ستتحول إلى مستنقع يُغرق من يحاول ابتلاعها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى