تعافٍ مُريب للريال اليمني.. خبراء يشككون في استدامته ويحذرون من فخاخ اقتصادية تهدد السوق
تيار نيوز – متابعات

شكك خبراء ومحللون اقتصاديون بمصداقية الانخفاض المفاجئ في أسعار صرف العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، معتبرين ما جرى خلال الأيام الماضية تعافياً غير مستند إلى دعائم اقتصادية حقيقية، وقد يمثل خطراً كامناً على استقرار السوق التجارية والمالية في البلاد.
وأوضح الخبراء أن السعر المرجعي الذي اعتمده البنك المركزي اليمني في عدن في آخر مزاداته، والذي بلغ 2707 ريالات للدولار الواحد، لا يتسق مع الهبوط السريع للعملات الأجنبية في السوق، مؤكدين غياب أي وديعة مالية جديدة أو إعلان رسمي عن تدفقات نقدية من شأنها دعم هذا التحسن.
الخبير الاقتصادي ماجد الداعري أشار إلى أن تردد محال وشركات الصرافة في الالتزام بالسعر الجديد يرجع إلى قناعة بعدم استدامته، في ظل غياب الضمانات المؤسسية.
بينما اعتبر الناشط الاقتصادي جمال العقيل أن “هذا النزول المهرول غير طبيعي”، محذراً من احتمالية حدوث ارتداد عنيف في الأسعار قد يعيد السوق إلى وضع أكثر تدهوراً.
وفي السياق ذاته، حذّر الناشط الاقتصادي علي التويتي من أن اضطراب السوق الحالي ناجم عن خلل في آلية التوريد والطلب، مشيراً إلى استمرار تسعير بعض الوكلاء بالريال السعودي وطلب التوريد به، الأمر الذي يضاعف الطلب عليه ويفتح باب المضاربات العشوائية، دون تدخل من اللجنة المعنية بمعالجة التشوهات النقدية.
أما الخبير نبيل الشرعبي، فأوضح في منشور على صفحته بموقع “فيسبوك” أن التحسن الأخير لن ينعكس بشكل فوري على أسعار السلع، لوجود مخزونات تم شراؤها بأسعار صرف مرتفعة، مقترحاً أن تتدخل الحكومة بمعالجات جمركية وضريبية تعويضية تحفظ للتجار حقوقهم وتضمن عدم تحميل المواطنين الفارق.
الدكتورة رشا الفقيه بدورها وصفت التغيرات السريعة والمفاجئة في سعر صرف الريال اليمني مقابل الريال السعودي – والتي تراوحت من 490 إلى 420 في أقل من 24 ساعة – بأنها “فوضى اقتصادية”، واعتبرت أن غياب أي مبررات حقيقية يعزز المخاوف من وجود “عملية نصب ممنهجة” تهدف للاستحواذ على مدخرات المواطنين بالعملة الصعبة.
وفي خطوة لافتة، أصدرت مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تحذيراً شديد اللهجة من مغبة اتخاذ قرارات غير مدروسة من قبل الحكومة والبنك المركزي، مؤكدة أن استقرار السوق يتطلب التزاماً واضحاً من السلطات بتوفير العملة الصعبة بسعر السوق السائد، محذرة من انهيارات مالية قد تطال القطاع التجاري برمّته.
واختتمت المجموعة بيانها بالتأكيد على أن “التعافي الظاهر في أسعار الصرف قد يكون مؤقتاً ومخادعاً، ما لم يصاحبه إصلاحات اقتصادية فعلية وضمانات رسمية تضمن الاستدامة والاستقرار”.
ويأتي هذا الجدل وسط تقلبات حادة يعيشها الشارع اليمني بين فرحة التعافي اللحظي للريال، وهواجس تكرار سيناريوهات الانهيار السابقة، في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة، وضعف التنسيق بين الحكومة، والبنك المركزي، والقطاع التجاري.



