تقارير دولية: غزة تواجه أخطر سيناريوهات المجاعة في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة
تيار نيوز- وكالات

حذر تقرير صادر عن “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC)، اليوم الثلاثاء، من أن قطاع غزة يشهد تَكشُّف السيناريو الأسوأ المتمثل في حدوث مجاعة، وسط تزايد الأدلة على انتشار الجوع الحاد، وسوء التغذية، والأمراض المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي.
وأوضح التقرير أن الوضع الإنساني في القطاع المحاصر بات يتدهور بشكل متسارع، مشيرًا إلى أن البيانات الحالية تفيد بوصول استهلاك الغذاء إلى مستويات تلامس حدّ المجاعة في معظم مناطق غزة، لا سيما في مدينة غزة، حيث سُجّلت معدلات مرتفعة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال.
معايير المجاعة والبيان التحذيري
ورغم أن التقرير لم يصنف غزة رسمياً كمناطق تعاني من المجاعة، إلا أن الهيئة الدولية المعنية بالأمن الغذائي أعلنت أنها ستشرع في إجراء التحليل اللازم “دون تأخير” لتحديد ما إذا كانت المعايير الدولية تنطبق على الوضع القائم.
ووفقاً لمحددات التصنيف، يُعلَن عن المجاعة رسمياً في أي منطقة عندما تتحقق الشروط التالية:
- يعاني 20% على الأقل من السكان من نقص حاد في الغذاء.
- يُصاب طفل من بين كل ثلاثة أطفال بسوء تغذية حاد.
- يُسجل معدل وفيات يومي يتجاوز شخصين لكل 10,000 نسمة نتيجة الجوع أو الأمراض المرتبطة به.
وجاء في التحذير أن “اتخاذ تدابير فورية لوقف الأعمال القتالية، وتسهيل استجابة إنسانية واسعة النطاق دون عوائق، يعد السبيل الوحيد لوقف مزيد من الوفيات وتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة”.
منظمات دولية: التحذير يأتي متأخراً كالعادة
من جانبه، أكد ديفيد ميليباند، رئيس لجنة الإنقاذ الدولية، أن “الإعلانات الرسمية للمجاعة غالباً ما تأتي متأخرة عن الواقع الميداني”، مذكراً بأن إعلان المجاعة في الصومال عام 2011 جاء بعد وفاة نحو 250 ألف شخص، نصفهم من الأطفال دون سن الخامسة.
الرئيس ترامب: “ما يحدث في غزة مجاعة حقيقية”
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر عن قلقه إزاء الوضع الإنساني في غزة، وصرح بأن “ما نشاهده في القطاع هو مجاعة حقيقية”، مؤكدًا نية بلاده إنشاء مراكز لتوزيع الغذاء داخل غزة، تكون مفتوحة أمام السكان دون قيود أو حواجز.
وأشار ترامب، خلال زيارته إلى اسكتلندا، إلى أن “كثيرًا من الناس يتضورون جوعاً”، مضيفاً أن “إسرائيل يمكنها فعل المزيد لتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية”، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستعمل مع شركاء دوليين لتقديم المزيد من الدعم في مجالات الغذاء والصرف الصحي.
تل أبيب: لا وجود للمجاعة ولكن الوضع صعب
وفي المقابل، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجود مجاعة في غزة، وكتب عبر حسابه على منصة “إكس” أن الوضع الإنساني “صعب”، لكنه لا يرقى إلى مستوى المجاعة، مؤكداً في الوقت ذاته أن حكومته تعمل على ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بالتعاون مع الولايات المتحدة ووكالات دولية.
وأوضح نتنياهو أن إسرائيل اعتمدت سلسلة من الإجراءات لتخفيف الأزمة، من بينها وقف إطلاق النار اليومي في ثلاث مناطق لأغراض إنسانية، وتخصيص ممرات آمنة للقوافل الإغاثية، إضافة إلى عمليات إنزال جوي للمساعدات.
أرقام متضاربة حول حجم المساعدات
وذكر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن أكثر من 5,000 شاحنة مساعدات دخلت إلى غزة خلال الشهرين الماضيين، في حين أفاد برنامج الأغذية العالمي بأنه لم يتلقَ التصاريح اللازمة لإدخال الكميات المطلوبة من الغذاء، مما يثير تساؤلات حول فعالية آليات التنسيق المعلنة.
سباق مع الزمن
يأتي هذا التحذير في وقت تتكثف فيه الضغوط الدولية لاحتواء الأزمة الإنسانية التي تضرب القطاع، في ظل حصار مشدد، وانهيار مفاوضات وقف إطلاق النار، واستمرار العمليات العسكرية.
ويؤكد المراقبون أن معالجة الوضع الإنساني في غزة تتطلب وقفاً فورياً للأعمال العدائية، واستجابة دولية عاجلة تتجاوز البيانات السياسية إلى العمل الميداني المنسق لإنقاذ أكثر من مليوني إنسان يواجهون خطر المجاعة.



