وثيقة القهر”.. قرية في ذمار تُقيد النساء بقيود العصور الوسطى بإملاءات حوثية
تيار نيوز- ذمار

في خطوة تُمثل ارتداداً صادماً نحو زمن الغُلو والتسلط، كشفت وثيقة صادرة عن مشرفين محليين في جماعة الحوثي، عن فرض إجراءات قمعية وتمييزية بحق النساء في قرية “بيت العسادي” بمديرية وصاب العالي في محافظة ذمار، تفرض قيوداً مشددة على حقوق النساء والأطفال وحتى على استخدام التكنولوجيا الحديثة، تحت ذرائع “أخلاقية” متشددة تخفي وراءها نفساً سلطوياً خالصاً.
الوثيقة التي وقّع عليها عدد من وجهاء القرية، والتي تم تسريبها مؤخرًا، تنص على منع خروج أي امرأة من القرية دون “محرم” مهما كانت الظروف، وفرض غرامة مليون ريال على ولي أمر المرأة المخالفة مع التهجير القسري له من القرية ومصادرة ممتلكاته، وهو ما وصفه ناشطون وحقوقيون بأنه أقرب إلى “نظام طالبان” منه إلى الأعراف اليمنية المعتادة.
ولم تتوقف الانتهاكات عند ذلك، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث تنص الوثيقة على:
- منع النساء من حمل الهواتف الذكية نهائيًّا، وتغريم أولياء أمورهن بمبالغ طائلة.
- منع شبكات الواي فاي في كامل القرية، واعتبار تشغيلها مخالفة تستوجب العقاب.
- منع الأطفال دون سن الخامسة عشرة من امتلاك أو استخدام الهواتف المحمولة، مع غرامة مالية تصل إلى 200 ألف ريال.
- تحديد المهور بشكل قاطع وغير قابل للتفاوض، مليون ريال للبكر و500 ألف للثيب، مع إلزام بتقديم كمية من الذهب، وسط تحذير من الزيادة أو النقاش.
- منع تشغيل الأغاني في الأعراس ومكبرات الصوت بحجة “عدم إيذاء الناس”.
- منح أي شخص في القرية صلاحية المصادرة والعقاب، بمن فيهم من يُسمون بالأمنيين أو المشرفين الحوثيين.
ويُظهر نص الوثيقة أن الجماعة لا تكتفي بالهيمنة العسكرية والسياسية، بل تُحاول فرض نموذج حياة قروسطي على المجتمع اليمني، يُكرّس الذكورية المطلقة، ويقمع الحريات الفردية، وينزع من النساء حقّهن في التنقل، التعليم، التعبير، وحتى امتلاك أبسط وسائل الاتصال.

الناشط الحقوقي عبد الله الوصابي وصف هذه الوثيقة بأنها:
> “دليل على الانزلاق المجتمعي الذي تُغذّيه سلطة دينية متشددة لا تعترف بالقانون ولا حقوق الإنسان… إنها ليست قرارات دينية بل أوامر سلطوية لتكميم النساء وسحق شخصيتهن وفرض الهيمنة على تفاصيل حياتهن.”
وفي حديث خاص لـ”تيار نيوز”، قالت الناشطة النسوية حياة الوشلي:
> “هذه ليست قرية منعزلة.. هذه صورة مصغرة لما تريده الجماعة أن يعم كل اليمن. سياسات كهذه لا تمس فقط النساء، بل تُحوّل المجتمع كله إلى سجن كبير تُدار مفاتيحه من غرفة ضيقة في صنعاء.”
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تدهور الحريات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين ما فتئوا يضيقون على المواطنين، ويستخدمون الغطاء الديني لتبرير القمع، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة إنسانية خانقة وانهيار اقتصادي شامل.
الخلاصة؟ ما يحدث في “بيت العسادي” ليس مجرد تشدد محلي، بل نموذج لحُكمٍ لا يرى في المرأة مواطناً، بل مشروع فتنة يجب تطويقه، وكأن اليمن بحاجة لمزيد من الظلم وسط كل ما يعانيه هذا القيد الجماعي لن يورث إلا الغضب والانفجار في قادم الأيام. لأن المجتمعات التي تُخنق فيها النساء، تختنق معها الحياة كلها.



