إسرائيل وإيران في قلب المعركة اليمنية: شحنة أسلحة تكشف تحالفات خلف الستار
تيار نيوز- متابعات

في تطور ميداني مذهل يحمل في طياته أبعاداً استخباراتية خطيرة، كشفت المقاومة الوطنية عن ضبط شحنة أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى ميليشيا الحوثي، لكن اللافت في هذه الشحنة لم يكن مجرد الصواريخ أو الذخائر، بل أجهزة تجسس رقمية متطورة من إنتاج شركة إسرائيلية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى عن طبيعة العلاقات غير المعلنة بين أطراف الصراع وتقاطعات المصالح في الحرب اليمنية.
Cellebrite في قلب اليمن؟
الخبير التقني اليمني فهمي الباحث، وفي تدوينة له على منصة “إكس”، فجر قنبلة معلوماتية حين أكد أن الشحنة التي اعترضتها بحرية المقاومة الوطنية في البحر الأحمر نهاية يونيو الماضي، ضمت معدات تجسس رقمية من إنتاج شركة Cellebrite الإسرائيلية.
هذه الشركة تُعد رائدة عالمياً في مجال التحليل الجنائي الرقمي، واستخلاص البيانات من الهواتف المحمولة المغلقة، وغالبًا ما تستخدم أدواتها في تعقب النشطاء والمعارضين في دول بوليسية.
ومن أبرز ما كشفه الباحث، وجود جهاز يُعرف باسم Turbo Link، أداة قرصنة متقدمة قادرة على اختراق الهواتف الذكية، وتعمل بالتكامل مع منصة UFED الخاصة بـ Cellebrite، التي تُستخدم من قبل الأجهزة الأمنية لفك قفل الهواتف وسحب بياناتها.
أجهزة تجسس في يد الحوثيين؟
ما يدعو للقلق، بل وللذهول، هو كيف وصلت تقنيات حساسة من شركة إسرائيلية إلى شحنة إيرانية موجهة لدعم جماعة الحوثي، وهي جماعة طالما رفعت شعار “الموت لإسرائيل”. المشهد يبدو عبثيًا، لكنه – من منظور استخباراتي – يعكس قذارة اللعبة السياسية واختراقات الشبكات السوداء لأسواق التجسس العالمي.
فهل هذا يؤكد وجود وسطاء دوليين، أو شبكات تجارة سلاح رقمي تتجاوز العداءات الأيديولوجية؟ أم أن الشحنة خرجت من مخازن دول ثالثة وأُعيد تغليفها في إيران لتصل إلى صنعاء تحت عباءة المقاومة للمشروع الصهيوني؟
التكنولوجيا تغلب الشعارات
بحسب فهمي الباحث، فهذه الأدوات لا تحتاج لمهارات تقنية عالية، ما يعني أن الحوثيين – أو من يقف وراءهم – قادرون على استخدامها للتجسس على قيادات يمنية، ضباط، صحفيين، ونشطاء داخل المناطق المحررة أو تلك التي يديرها التحالف.
وهو ما يذكرنا بالفضيحة الحقوقية التي طالت Cellebrite نفسها، حين كشفت منظمة العفو الدولية أنها باعت تقنياتها للنظام الصربي، الذي استخدمها للتجسس على معارضين بين ديسمبر 2024 وفبراير 2025، قبل أن تُضطر الشركة لاحقًا لتعليق تعاملها مع بعض عملائها تحت ضغط حقوقي.
مؤشرات الخطر القادمة
التحليل العسكري لهذه الواقعة يؤكد أننا أمام تطور نوعي في الدعم الإيراني للحوثيين، لم يعد يقتصر على طائرات مسيرة أو صواريخ مجنحة، بل دخلنا مرحلة الحرب السيبرانية والهجمات الرقمية، وهو ما يعيد تشكيل مشهد الصراع اليمني ضمن فضاء استخباراتي أوسع.
وقد ألمحت المقاومة الوطنية، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته يوم أمس، إلى وجود مكونات مراقبة إسرائيلية حساسة ضمن الشحنة، ما يعني أن الأمر لم يكن مجرد مصادفة، بل صفقة متكاملة الأركان.
نقطة النظام: من يتجسس على من؟
في ظل هذه المفارقة المذهلة – شحنة إيرانية تضم معدات إسرائيلية لدعم جماعة تدّعي مقاومة إسرائيل – يجب على المؤسسات العسكرية اليمنية، ومنظمات المجتمع المدني، وأجهزة الأمن الوطني، أن تعيد النظر في طبيعة التهديدات التي تواجه البلاد، وتنتقل من طور الحرب التقليدية إلى حرب البيانات والمعلومات.
نحن في عصر يُحسم فيه الصراع ليس فقط على جبهات النار، بل أيضًا عبر الشيفرات والتشفير، والهواتف الذكية، وخوادم الظل. وإذا لم تكن لنا اليد العليا في هذا الميدان، فسنكون عراة أمام عدو يلبس قناعًا تلو الآخر.
الرسالة إلى صناع القرار:
تأمين البيانات اليوم، أهم من تأمين الحدود.الهواتف المحمولة قد تكون أخطر من البنادق، والتهاون في تحديث أنظمة الأمن السيبراني هو انتحار بطيء.
لا تستهينوا بشحنة واحدة، فقد تكون بوابة لاختراق دولة.



