محاولة حوثية لاغتيال المبعوث الأممي: العليمي يحذر من تصعيد خطير يهدد جهود السلام
عدن- خاص- تيار نيوز

في تطور مروّع يعكس تعقيد المشهد الأمني في اليمن، كشف رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، عن محاولة اغتيال استهدفت المبعوث الأممي إلى اليمن، تقف وراءها خلية تابعة لميليشيا الحوثي، كانت تنشط داخل المناطق المحررة.
الحديث الصادم جاء خلال لقاء رسمي، يوم الثلاثاء، في قصر معاشيق بالعاصمة المؤقتة عدن، ضم رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، غابرييل مونيرا فيناليس، إلى جانب سفيرتي فرنسا وهولندا، والقائمة بأعمال السفارة الألمانية.
“خلط الأوراق وتقويض الثقة”
قال العليمي إن الأجهزة الأمنية الحكومية تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تفكيك واحدة من أخطر الخلايا الحوثية، متورطة في تنفيذ اغتيالات طالت موظفاً في برنامج الغذاء العالمي، وعدداً من الصحفيين والناشطين، مشيرًا إلى أن هذه الخلية “سعت مؤخرًا إلى اغتيال المبعوث الأممي”، في محاولة لتقويض صورة الحكومة الشرعية وقدرتها على تأمين المناطق المحررة.
وأضاف: “إن ما نواجهه اليوم لم يعد تمرداً داخلياً، بل تهديد عابر للحدود من قبل جماعة مسلحة تدير خلايا اغتيالات وتحتجز موظفي الإغاثة، وتُهرب الأموال، وتُروج للمخدرات”.
دون تفاصيل زمنية أو مكانية
ورغم جسامة التهديد، لم يكشف العليمي عن تفاصيل زمان أو مكان محاولة الاغتيال، مكتفياً بالإشارة إلى الحادثة ضمن سرد متصل بعمليات إرهابية أخرى. هذا الغموض يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التهديد ودوافع التوقيت السياسي للكشف عنه.
لكن مراقبين يعتبرون أن هذه الرسالة جاءت في سياق متعمد لإيصال إشارات سياسية واضحة إلى المجتمع الدولي، بالتزامن مع جهود أممية متعثرة لإعادة إحياء مسار السلام.
المجتمع الدولي تحت الصدمة
لم يصدر تعليق رسمي حتى لحظة إعداد التقرير من مكتب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، لكن مصدر دبلوماسي أوروبي – طلب عدم كشف هويته – وصف ما جاء في تصريحات العليمي بـ”الخطير للغاية”، مؤكداً أن “بعثة الأمم المتحدة تدرس الواقعة بعناية وتطلب توضيحات إضافية”.
وفي السياق ذاته، أكد مراقبون أن هذه الحادثة قد تُستثمر دولياً لزيادة الضغط على الحوثيين، خصوصًا في ظل اتهامات سابقة بارتكاب الجماعة انتهاكات ممنهجة ضد موظفي الإغاثة الدوليين، آخرها احتجاز 13 موظفاً من الأمم المتحدة في صنعاء قبل شهرين.
معركة الشرعية.. ليست فقط بالسلاح
المثير في الأمر أن الكشف عن هذه المحاولة لا يبدو مجرد بلاغ أمني، بل ورقة سياسية مدروسة، تهدف إلى لفت أنظار المجتمع الدولي إلى حجم الخطر الحوثي داخل مناطق الحكومة ذاتها.
يقول الباحث السياسي مفيد المقطري في تصريح خاص لـ”تيار نيوز
“تريد الشرعية أن تقول للعالم: لسنا فقط نواجه تمرداً من الخارج، بل اختراقاً أمنياً من الداخل، والحل لا يكون بالوساطة فقط، بل بإسناد حقيقي للمؤسسات الأمنية في المحافظات المحررة”.
صورة مهددة.. وشرعية على المحك
هذا الحادث – إن صحت تفاصيله – يمثل تهديداً مباشراً لصورة الحكومة اليمنية، خصوصًا في ملف “الأمن المحلي”، وهو عنصر أساسي لأي تسوية سياسية مرتقبة. فكيف يمكن الحديث عن مرحلة انتقالية أو انتخابات، في ظل نشاط خلايا اغتيال داخل مناطق الحكومة نفسها؟
كما أن فشل الحوثيين في تنفيذ الاغتيال – بحسب البيان – لا يقلل من خطورته، بل يزيد من حدة التوتر السياسي، خاصة أن المستهدف هذه المرة ليس قائداً عسكرياً أو ناشطاً سياسياً، بل مبعوثاً دولياً يمثل الأمم المتحدة نفسها.



