جدل أممي حول مصير “أونمها”: تمديد مؤقت تحت المجهر وانتقادات تتصاعد من الحديدة إلى نيويورك
تيار نيوز-وكالات

في لحظة دقيقة من عمر النزاع اليمني، يستعد مجلس الأمن الدولي للتصويت، صباح الإثنين 14 يوليو، على مشروع قرار بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) حتى 28 يناير 2026، أي لمدة ستة أشهر ونصف فقط، في تحول ملحوظ عن التمديد السنوي المعتاد منذ إنشاء البعثة عام 2019.
المملكة المتحدة، بصفتها القائم على الملف اليمني، صاغت مشروع القرار وسط ضغوط أميركية لإعادة تقييم جدوى البعثة أو حتى إنهائها.
ولم تمضِ سوى 24 ساعة حتى يجدّد المجلس اجتماعه الثلاثاء 15 يوليو، لمناقشة قرار آخر بتمديد تقارير الأمين العام الشهرية حول هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، مع استمرار التوتر في الممرات البحرية الحيوية. القرار الذي أعدته واشنطن وأثينا، يعكس تصاعد القلق من النشاطات الحوثية العابرة للحدود.
“أونمها”.. بعثة في مهب العاصفة
أنشئت “أونمها” بموجب القرار 2452 لدعم تنفيذ اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في الحديدة. غير أن فاعلية البعثة ظلت محل تساؤل، خصوصًا مع استمرار الحوثيين في تعطيل مهامها ومنعها من التوسع في مراقبة تنفيذ الاتفاق.
ورغم ما أشار إليه تقرير الأمين العام في يونيو 2025 من ارتفاع وتيرة الدوريات الأممية، إلا أن “البيئة الميدانية المقيّدة” تحدّ من تأثير البعثة. كما لفت التقرير إلى أن الغارات الأمريكية والإسرائيلية ردًا على الهجمات الحوثية خلقت واقعًا جديدًا يهدد البنية التحتية للموانئ الحيوية، التي تُعد شريان الحياة لـ70% من واردات اليمن.
تمديد بشروط وإعادة نظر جذرية
بخلاف ما سبق، يمنح القرار المرتقب فترة تمديد أقصر، مع تكليف الأمين العام بإجراء مراجعة شاملة لأداء وهيكلية البعثة وتقديم التوصيات بحلول 28 نوفمبر، تمهيدًا لقرار مصيري قد يتضمن إنهاء المهمة. الموقف الأميركي بدا واضحًا خلال جلسة 9 يوليو، حيث اعتبرت “أونمها” عبئًا ولم تعد ذات جدوى، في ظل تغيّر الواقع الميداني وتوقف لجنة إعادة الانتشار.
غير أن الموقف الروسي، المدعوم من عدد من الدول الأخرى، تمسّك بأهمية استمرار البعثة لدورها في تسهيل العمل الإنساني ومنع الانهيار الشامل للاتفاق.
صوت الغضب من الداخل: الحديدة تنتفض
محليًا، تزايدت الانتقادات الحادة للبعثة من سكان ومسؤولين في الحديدة، متهمين إياها بغض الطرف عن خروقات الحوثيين، وتحولها إلى مظلة شرعية لترسيخ سيطرتهم. ورغم تنفيذ القوات المشتركة التزاماتها، استعاد الحوثيون مواقع استراتيجية في نوفمبر 2021 دون أي تدخل من البعثة.
الحكومة اليمنية، بدورها، كرّرت دعواتها لتحديد الطرف المعرقل، لكن دون استجابة واضحة من الأمم المتحدة، ما عزز شعورًا عامًا بالخذلان والإحباط.
تصاعد بحري.. ومشروع قرار “بمخالب” سياسية
بالتوازي مع الجدل حول “أونمها”، تشهد مياه البحر الأحمر تصعيدًا خطيرًا، إذ شنت مليشيا الحوثي هجومين على سفينتي “ماجيك سيز” و”إترنيتي سي” في 6 و7 يوليو، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من البحارة، واختطاف آخرين، وفق بيانات أمريكية.
مشروع القرار الخاص بتقارير الهجمات البحرية يواصل مسار القرار 2722، لكن تصويته لا يخلو من خلافات، إذ سبق وامتنعت روسيا والصين والجزائر عن دعمه بدعوى تسييس النص وعدم توازنه.
ستوكهولم.. اتفاق ميت في غرفة الإنعاش
وبينما يتشظى المشهد السياسي والدبلوماسي، يرى مراقبون أن اتفاق ستوكهولم فقد مضمونه الفعلي، وبات غطاءً لاستمرار الوضع القائم لا أكثر. الدعوات تتزايد لإعادة هندسة المسار الأممي وتخليصه من أوهام الحلول الورقية، في ظل اتساع نفوذ الحوثيين وتآكل الثقة بجدوى “الحلول الناعمة”.
في الخلاصة، النقاش في مجلس الأمن لا يتعلق فقط بتمديد بعثة، بل بإعادة تعريف دور الأمم المتحدة في ملف بات مفتوحًا على كل الاحتمالات، وسط عجز دولي عن الإمساك بزمام المبادرة، بينما تستمر المليشيا في جرّ اليمن والمنطقة إلى المزيد من الفوضى.



