الحوثيون يتحدّون واشنطن مجدداً: تجدد الهجمات في البحر الأحمر رغم إعلان ترامب “النصر”
تيار نيوز-متابعات

عاد شبح التوتر إلى البحر الأحمر بعد أن استأنفت جماعة الحوثي المدعومة من إيران هجماتها على السفن التجارية، في تحدٍ مباشر لإعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب “النصر” في حملته العسكرية ضد الجماعة قبل شهرين فقط.
في تصعيد هو الأعنف منذ أشهر، استهدفت الجماعة سفينة الشحن اليونانية ماجيك سيز، يوم الثلاثاء، مستخدمة طائرات مسيّرة وصواريخ وقذائف صاروخية، ما أسفر عن غرقها وإجلاء طاقمها المؤلف من 22 فردًا. وفي اليوم التالي، أغرقت هجومًا آخر سفينة يونانية ثانية إتيرنيتي سي، ما أدى إلى مقتل أربعة أفراد على الأقل، وفقدان 15 آخرين.
هذه الهجمات تأتي بعد فترة من الهدوء النسبي في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وذلك عقب الحملة الجوية الواسعة التي أطلقها ترامب في أبريل/نيسان، ردًا على الهجمات الحوثية المتكررة على السفن، في أعقاب تصاعد الحرب الإسرائيلية على غزة.
ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، نفّذت القوات الأميركية أكثر من 1,100 غارة جوية خلال الحملة، أسفرت عن مقتل مئات المقاتلين الحوثيين، وتجاوزت تكلفتها المليار دولار خلال 52 يومًا من العمليات. ورغم هذه الكلفة العسكرية الضخمة، لم تنجح واشنطن في تحييد قدرات الحوثيين الذين واصلوا استهداف الطائرات الأميركية المسيّرة والسفن بعد مرور أكثر من شهر على انطلاق الحملة.
في السادس من مايو/أيار، أعلن ترامب وقفًا لإطلاق النار مدّعيًا أن الحوثيين “استسلموا”، قائلاً: “لقد ضربناهم بقوة، وهم أعطونا كلمتهم بعدم استهداف السفن مجددًا.” إلا أن الوقائع على الأرض أثبتت هشاشة هذا “الانتصار المزعوم”، حيث لم تُعلن الجماعة أي التزام رسمي بوقف إطلاق النار، بل اعتبرت نفسها الطرف المنتصر، وواصلت استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وكان لافتًا أن الهجمات الحوثية الأخيرة تزامنت مع غارات إسرائيلية شملت ثلاثة موانئ يمنية ومحطة كهرباء، ما يؤشر إلى أن المواجهة البحرية باتت جزءًا من حرب إقليمية أوسع اندلعت عقب هجوم حركة حماس المفاجئ على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ومنذ ذلك الحين، أعلن الحوثيون انخراطهم في الصراع إلى جانب حماس، مستهدفين الأراضي الإسرائيلية والملاحة الدولية.
وقد نشرت الجماعة مؤخرًا مقطع فيديو دعائي عالي الجودة لهجومها على سفينة ماجيك سيز، يُظهر مسلحين ملثمين يسيطرون على السفينة، قبل تفجير عبوات ناسفة أودت بها إلى قاع البحر، وسط ترديد شعاراتها الأيديولوجية المعهودة.
هذه التطورات دفعت وزارة الخارجية الأميركية للتحذير من تجدد التهديد الحوثي على الملاحة الدولية. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، تامي بروس: “الهجمات الأخيرة تُظهر استمرار الخطر الذي تشكله الجماعة المدعومة من إيران على حرية الملاحة والأمن الاقتصادي في المنطقة”، مؤكدة أن الولايات المتحدة “ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الممرات البحرية من الإرهاب الحوثي”.
وفي سياق متصل، تجدد الجدل داخل الأوساط الأميركية، لا سيما بين حلفاء ترامب، الذين اعتبر بعضهم أن تدخله العسكري الأخير في اليمن يتعارض مع وعوده السابقة بإنهاء “الحروب التي لا تنتهي” وشعاره الانتخابي “أميركا أولاً”، ما يسلط الضوء على تعقيدات السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، ومدى قدرة الجماعات غير النظامية مثل الحوثيين على مقاومة الضغط العسكري لأقوى دولة في العالم.



