تعز خارج سلة الغذاء.. آلاف الأسر تواجه الجوع بعد تقليص مساعدات الغذاء العالمي
تبار نيوز_خاص

تقرير: أمة الرحمن علي، هنادي أحمد، إصلاح الصلاحي
تعيش حفيظة، وهي أرملة وأم لخمسة أطفال، في إحدى خطوط التماس بمديرية القاهرة بمحافظة تعز، وتواجه ظروفًا معيشية قاسية بعد استبعاد مديريتها بالكامل من قائمة المستفيدين من برنامج الغذاء العالمي.
كانت حفيظة تحصل على سلة غذائية شهرية من برنامج الغذاء العالمي وإن كانت لا تفي بكل متطلبات الحياة اليومية ، لكن بعد استبعادها من كشوفات المساعدات تضاعفت المعاناة وأصبح الحصول على كيلو جرام من القمح أو نصف كوب زيت مهمة صعبة المنال حتى أنها اضطرت لاختصار وجباتها اليومية مع أطفالها تقول حفيظة بنبرة حزن “كنا نعرف أن هذه المساعدات فيه حد أدنى من الأمان على الأقل حتى ولو كانت بسيطة لكننا اليوم صرنا نحسب حساب كل وجبة وأحيانا نكتفي بواحدة في اليوم
وليست حفيظة وحدها من تعاني إذ يشكو سكان عدد من المديريات في محافظة تعز من عدم قدرتهم على توفير حاجاتهم الأساسية منا يجعلهم في مواجهة مباشرة مع الفقر ويزيد من معاناتهم خصوصاً في ظل الحرب والحصار الذي تعاني منه مدينة تعز لأكثر من عشر سنوات.
تحديات مركبة
لا تقتصر الأزمة على تعز وحدها إذ تأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من التحديات التي تواجه العمليات الإنسانية في اليمن حيث أعلن برنامج الغذاء العالمي أواخر مارس الماضي إيقاف أنشطته في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وإيقاف عقود 360 موطفاً نتيجة تدهور بيئة العمل الإنساني إلى جانب غياب التمويل واستمرار احتجاز الحوثيين لعدد من موظفيه الأمر الذي انعكس سلبا على مجمل عملياته في البلاد.
وقد بلغ عدد الموظفين المختطفين لدى الجماعة73 موظفًا بعضهم محتجز منذ سنوات، ما يؤثر بشكل مباشر على ملايين اليمنيين المحتاجين للمساعدة، إذ يحد من قدرتهم على الوصول إلى المساعدات الحيوية والضرور. بحسب المتحدث باسم الأمم المتحده ستيفان دوجاريك
وقد أدى تراجع التمويل الدولي إلى اعتماد البرنامج خارطة توزيع جديدة، وفق معايير أكثر صرامة تعتمد في تصنيفها للأسر الأشد احتياجاً على موازنة دقيقة؛ حيث يشترط استيفاء معيارين على الأقل من محددات الضعف، مثل: غياب العائل أو عجزه، إعالة النساء والأطفال، النزوح، وسوء التغذية الحاد. وفي المقابل، تخرج الأسرة من دائرة الاستحقاق في حال امتلاكها أصولاً إنتاجية أو عقارية، أو وجود دخل منتظم (سواء بوظيفة ثابتة أو عملة صعبة)، أو حيازة ممتلكات ثمينة ومساحات زراعية واسعة ما أدى لحرمان مديريات بأكملها من المساعدات
وفي تصريح خاص لـ ˝تيار نيوز˝ أوضح منسق مشروع المساعدات الغذائية في محافظة تعز، أكرم هدوان أن الاستبعاد شمل مديريات:الشمايتين، جبل حبشي، مشرعة وحدنان، المسراخ، صبر الموادم والقاهرة. والإبقاء على مديريات الساحل الأربع ( المخأ، موزع، الوازعية، ذو باب) إضافة إلى مديريات المواسط، المعافر، المظفر وصالة ضمن قائمة المستفيدين.
وأكد هدوان أن هذه التغييرات جاءت بناءً على مسح ميداني ودراسة محدثة لأوضاع الأسر.
وأشار إلى تراجع حاد في عدد الأسر المستفيدة، حيث انخفض العدد من نحو67 ألف أسرة إلى قرابة 20ألف و200 أسرة فقط وهو تراجع حاد يثير مخاوف من اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.
ويحذر عاملون في المجال الإنساني من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل قد يدفع بمزيد من الأسر إلى مستويات خطيرة من الجوع خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
تحفظات رسمية
عقب عملية تقليص المساعدات التي أجراها برنامج الغذاء العالمي أبدت السلطة المحلية في تعز تحفظات على نتائج المسح الأخير خاصة في المناطق التي تشهد نزوحا مستمرا أو أوضاعا معيشية متدهورة بشكل غير مستقر.
وفي يناير الماضي دعا محافظ المحافظة نبيل شمسان خلال لقاء مع مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي محمد رحماني إلى مراجعة آليات التقييم بالتنسيق مع الجهات المحلية لضمان عدم استبعاد أسر مستحقة مع التأكيد على أهمية البحث عن مصادر تمويل إضافية لإعادة إدراج الفئات الأكثر ضعفاً.
هذه التفاصيل الصغيرة بحسب ˝أكرم الهدوان˝ تختصر أزمة أكبر حيث لم يعد التحدي فقط في توفير الغذاء بل في الحفاظ على كرامة الأسر وقدرتها على الصمود
وبين ضغوط التمويل وتعقيدات المشهد الأمني وإشكاليات التقييم يبقى آلاف اليمنيين في مواجهة مفتوحة مع الجوع ومع غياب الحلول السريعة تتحول المساعدات من استحقاق إنساني إلى أمل مؤجل تنتظره أسر وأمهات كحفيظة على أمل أن تعود إليهم سلة غذائية للحفاظ على أدنى مستوى للكرامة.



