تحذيرات استخباراتية: هجمات انتقامية محتملة لوكلاء إيران في أوروبا والشرق الأوسط
تيار نيوز_متابعات

حذّر مسؤولون أمنيون أمريكيون وغربيون من مؤشرات استخباراتية “مقلقة” تفيد بأن إيران قد توجّه وكلاءها لتنفيذ هجمات إرهابية انتقامية ضد أهداف أمريكية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات واسعة النطاق ضد طهران.
وقال المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة تقييمات سرية، إنهم لم يرصدوا حتى الآن مخططات محددة قيد التنفيذ، غير أنهم أشاروا إلى وجود “ضوضاء متزايدة” في اعتراضات الاتصالات، وهو مؤشر استخباراتي يوحي بارتفاع مستوى التخطيط والتنسيق المحتمل لهجمات قادمة.
وأوضح مسؤولون في أجهزة الاستخبارات ومكافحة الإرهاب أن هناك مخاوف من لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف الهجمات على السفن الغربية في البحر الأحمر، إلى جانب قلق أوروبي من احتمال تحريك خلايا نائمة تابعة لـحزب الله أو الاستعانة بـتنظيم القاعدة وفروعه، لاستهداف قواعد أو سفارات أمريكية.
ونقل عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن المحللين يتابعون “نشاطًا وتخطيطًا كثيفين”، مع غياب مؤشرات حاسمة حول الشرارة التي قد تطلق الهجمات.
ويزيد هذا الغموض من تعقيد خيارات الإدارة الأمريكية في ظل تضارب التقديرات حول أهداف أي تحرك عسكري محتمل، والتي قد تتراوح بين ضربات محدودة لمواقع عسكرية وسيناريوهات أوسع قد تُفسَّر في طهران كتهديد وجودي للقيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي.
ويرى محللون أن هذا الإدراك قد يدفع إيران إلى تصعيد يتجاوز أنماط الرد السابقة، بما في ذلك ما أعقب اغتيال الجنرال قاسم سليماني عام 2020.
وفي إطار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت وزارة الدفاع الأمريكية بمنظومات دفاع جوي إضافية، بينها بطاريات باتريوت، لحماية عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين المنتشرين في المنطقة، غير أن مسؤولين حذّروا من أن أي رد انتقامي غير تقليدي قد يركّز على أهداف أقل تحصينًا ومنشآت مدنية أو دبلوماسية خارج نطاق القواعد المحمية.
وقال كولين ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان للاستشارات الاستخباراتية في نيويورك، إن إيران قادرة على “رفع كلفة أي حملة عسكرية أمريكية عبر العمل من خلال وكلائها في الخارج”، مرجّحًا أن تمتد تداعيات أي تصعيد إلى أوروبا.
وفي واشنطن، حذّر السيناتور جاك ريد من أن الضربات العسكرية على إيران قد تشعل حربًا إقليمية أوسع وتعرّض القوات الأمريكية في الشرق الأوسط لمخاطر كبيرة، فضلًا عن تداعيات محتملة على استقرار الأسواق العالمية، داعيًا الإدارة الأمريكية إلى مخاطبة الرأي العام وتوضيح أسباب أي عمل عسكري والمخاطر والتكاليف المرتبطة به ضمن استراتيجية ذات أفق زمني واضح.
وتتزامن هذه التحذيرات مع قلق أمني متزايد في الولايات المتحدة وأوروبا من احتمال تنفيذ هجمات كبيرة لتنظيم القاعدة بهدف استعادة حضوره واستقطاب عناصر جديدة، وسط تقديرات استخباراتية تشير إلى أن طموح التنظيم لتنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعًا وقد يكون في تصاعد. وفي هذا السياق، نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورة للقيادي في التنظيم سيف العدل مع الإشارة إلى وجوده في إيران، بينما يرى محللون أن اندلاع مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران قد يدفع شبكات التنظيم أو جهات متحالفة مع إيران إلى استغلال حالة التوتر لتنفيذ هجمات في أوروبا أو الشرق الأوسط.



