العليمي يعيد طرح ملف انضمام اليمن إلى مجلس التعاون ويقترح “خطة مارشال” خليجية
تيار نيوز_ متابعات

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي دعوة بلاده للانضمام الكامل إلى مجلس التعاون الخليجي، مقترحًا إطلاق “خطة مارشال خليجية” لإعادة إعمار اليمن، في وقت عاد فيه ملف العضوية إلى واجهة النقاش السياسي في المنطقة على وقع تصريحات يمنية رسمية تتحدث عن الارتقاء بالعلاقات اليمنية–الخليجية إلى مستوى شراكة استراتيجية متكاملة.
وقال العليمي، خلال جلسة نظمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية حول الدور المتنامي لدول الخليج في تسوية النزاعات، إن حكومته تتطلع إلى تكامل مؤسسي واندماج جيو-اقتصادي شامل مع دول المجلس عبر ما وصفه بـ“البوابة السعودية”، مستلهماً من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى أحمد النعمان إن انضمام اليمن إلى المجلس “أمر طبيعي بحكم الجغرافيا”، مشيراً إلى عمق الروابط التاريخية والسياسية مع دول الخليج، ولا سيما السعودية وسلطنة عمان، لكنه شدد على أن هذا المسار يظل رهناً بتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في اليمن.
ويُعاد طرح ملف انضمام اليمن إلى المجلس منذ سنوات، مع تباين المواقف الخليجية حياله، إذ سبق أن أعلن حمد بن عيسى آل خليفة تأييده لانضمام اليمن، كما دعا مرزوق الغانم إلى ضمّه استناداً إلى الروابط الاجتماعية والتاريخية، وطرح تركي الفيصل سابقاً فكرة تطوير المجلس باتجاه صيغة اتحاد خليجي أو “جزيري” يضم اليمن بعد استقرار أوضاعه.
ويرى محللون أن فكرة انضمام اليمن ليست جديدة، لكنها اصطدمت تاريخياً بجملة اعتبارات، من بينها الفوارق التنموية وتباين الأوضاع الاقتصادية واختلاف طبيعة النظام السياسي في اليمن مقارنة بدول المجلس، غير أن التحولات الإقليمية المتسارعة أعادت إحياء النقاش من زاوية استراتيجية وأمنية، في ظل تنامي تداعيات الأزمة اليمنية على أمن واستقرار المنطقة.
وفي هذا السياق، قال وزير حقوق الإنسان اليمني الأسبق محمد عسكر إن عقداً من الحروب والانقسام أضعف سيادة الدولة اليمنية وجعلها ساحة لتنافس نفوذ خارجي، ما انعكس سلباً على أمن واستقرار الإقليم، مؤكداً أن الانضمام الكامل غير ممكن في ظل الانقسام وغياب الاستقرار، وداعياً إلى مسار اندماج تدريجي منضبط بأطر زمنية وآليات مؤسسية واضحة، مشيراً إلى أن اليمن انضم منذ نحو 25 عاماً إلى عدد من الهيئات التابعة للمجلس في مجالات تربوية واقتصادية وصحية ورياضية دون أن يفضي ذلك إلى خطوات كبرى نحو العضوية الكاملة.
ويواجه اليمن واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يحتاج نحو 19.5 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية، فيما يعاني قرابة 17 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي ويواجه أكثر من مليون طفل دون الخامسة سوء تغذية حاد، كما يشهد القطاع الصحي تراجعاً في قدرته التشغيلية بسبب نقص التمويل والمعدات والكوادر. وعلى المستوى الاقتصادي، خسر اليمن نحو 90 مليارات دولار من ناتجه المحلي منذ 2015، ويعيش قرابة 58% من السكان في فقر مدقع، ما يعمّق الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وقال وزير الإدارة المحلية اليمني ورئيس اللجنة العليا للإغاثة السابق عبد الرقيب سيف فتح إن الحرب دمّرت مقومات الحياة الأساسية في معظم المحافظات، من الكهرباء والمياه إلى العملة والخدمات العامة، مشيراً إلى التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية وانخفاض الإنفاق الحكومي للفرد إلى مستويات غير مسبوقة، ما يضع اليمن في واحد من أسوأ أوضاعه الاقتصادية من حيث قدرة الدولة على أداء مسؤولياتها تجاه المواطنين.
وتأتي دعوة العليمي لإطلاق “خطة مارشال خليجية” بعد إعلان السعودية في 2018 عن برنامج لتنمية وإعمار اليمن، في وقت يرى فيه مراقبون أن أي مسار نحو العضوية الكاملة في مجلس التعاون سيظل مرتبطاً بوقف الصراع المسلح وتوحيد المؤسسات، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية بنيوية، وتوفير بيئة أمنية تحمي مشاريع الإعمار، بما يضمن استفادة متبادلة للطرفين على المدى الطويل.



