إنعكاس تردي الوضع الاقتصادي والتعليمي على تطلعات طلاب الثالث الثانوي
تقرير: عبدالرحمن الشرعبي

تواجه شريحة واسعة من طلاب المرحلة الثانوية في اليمن تحديات متزايدة نتيجة التدهور الاقتصادي وتراجع مستوى التعليم، في ظل أزمة إنسانية ممتدة أثرت بشكل مباشر على استقرار العملية التعليمية وجودة مخرجاتها، ما يهدد طموحات الطلاب ومستقبلهم الأكاديمي والمهني.
ويعاني الطلاب من نقص حاد في الكوادر التدريسية بعد مغادرة عدد من المعلمين مدارسهم بحثًا عن مصادر دخل بديلة، الأمر الذي أدى إلى ضعف الشرح وتراجع مستوى التحصيل في مختلف المواد العلمية.
وفي ظل نزيف الكوادر التعليمية وغياب الإمكانيات الضرورية يجد الطلاب أنفسهم في مواجهة مصير دراسي يفتقر إلى أبسط مقومات النجاح والتعمق.
*ضغوط معيشية*
الطالب زيد علي، وهو في المرحلة الثانوية بمدرسة 26 سبتمبر بتعز، تحدث لـ”تيار نيوز” عن معاناته، موضحًا أن الاكتظاظ داخل الفصول وغياب الشرح الكافي للمناهج يزيدان من صعوبة الفهم ويحدان من فرص التفوق، مشيرًا إلى أن الضغوط النفسية المرتبطة بالأوضاع المعيشية تؤثر بشكل مباشر على أدائه الدراسي.
وأضاف أنه يضطر إلى العمل إلى جانب الدراسة لمساندة أسرته، ما يصعّب عليه تحقيق توازن بين الالتزامات المعيشية والتحصيل العلمي، رغم تمسكه بالأمل في الحصول على معدل يؤهله للالتحاق بالجامعة وتحسين مستقبله.
ولا تقتصر المعاناة على الطلاب الذكور، إذ تمتد إلى الطالبات، خصوصًا من تتحمل منهن أعباء منزلية تقلص من وقت المذاكرة والاستعداد للاختبارات.
وفي هذا السياق، قالت الطالبة زينب خالد، وهي طالبة في مدرسة الميثاق، إن تحديات إضافية تواجهها تتمثل في الضغوط الاجتماعية والمسؤوليات المنزلية، إلى جانب نقص المعلمين وتراجع جودة الشرح، ما يجعل المناهج أقل وضوحًا ويضعف مستوى التحفيز الدراسي.
وأكدت أن بعض العادات الاجتماعية تعيق انتظامها في الدراسة، غير أنها تتمسك بالتعليم باعتباره وسيلة لتحسين مستقبلها وإثبات قدرة المرأة اليمنية على تجاوز الظروف الصعبة.
*مناهج تقليدية*
المعاناة تمتد إلى المعلمين الذين يرون أن المنهج الدراسي ذاته يحتاج إلى مراجعة شاملة تواكب التطور المعرفي والتقني.
ويرى مدرس مادة الرياضيات بمدرسة 26 سبتمبر الأستاذ عبد الرحمن مهيوب أن المناهج الحالية تتطلب تطويرًا جذريًا، خصوصًا في المواد العلمية، لمواءمة المستجدات العلمية والتكنولوجية. ويوضح أن المعلمين يعتمدون على الإنترنت والقنوات التعليمية لتعويض نقص الكتب والمعامل، في ظل محدودية الإمكانات داخل المدارس.
وأشار إلى أن تدني الرواتب وغياب التجهيزات الأساسية أثرا سلبًا على أداء المعلمين ودافعية الطلاب، وأسهمًا في تراجع مستوى المخرجات التعليمية، ما يعمّق فجوة الجودة بين الواقع التعليمي ومتطلبات المستقبل الأكاديمي والمهني.
*بين الحفظ وغياب التطبيق*
تتعمق إشكالية المنهج الدراسي بوصفها أحد أبرز مظاهر الخلل في العملية التعليمية، في ظل تركيز المحتوى على الجانب النظري وضعف أدوات التطبيق العملي داخل المدارس.
ويوضح مدرس مادة الأحياء منير الشميري أن المناهج الحالية تميل إلى الحفظ والاستظهار دون تنمية مهارات التفكير والتحليل، ما يحرم الطلاب من اكتساب خبرات علمية حقيقية.
ويشير إلى أن غياب المعامل والأجهزة اللازمة للتجارب يحول التعليم إلى عملية نظرية محدودة الأثر، إلى جانب الاكتظاظ داخل الفصول ونقص الكتب المدرسية، وهو ما ينعكس سلبًا على مستوى التحصيل، رغم تطلع كثير من الطلاب للالتحاق بتخصصات علمية تنافسية.
وفي السياق ذاته، يؤكد مدير مدرسة الجزيرة عبد القوي الشرعبي أن المدارس الحكومية تعاني من نقص في الكادر التدريسي نتيجة الظروف الاقتصادية، إضافة إلى ازدحام الفصول وتأخر وصول الكتب، ما أسهم في تراجع مستوى التحصيل العلمي. ويوضح أن استقرار المدارس الخاصة نسبيًا يرتبط بانتظام دفع الأجور، في حين تحتاج المدارس الحكومية إلى دعم عاجل لتوفير المستلزمات الأساسية وتأهيل المعلمين وتحسين بيئة التعليم.
*تحديات هيكلية وإدارية*
إلى جانب أزمة المنهج، تواجه العملية التعليمية تحديات هيكلية وإدارية تعمّق من حالة التراجع وتؤثر على جودة المخرجات.
ويؤكد الموجه التربوي جميل الضبابي أن التعليم في اليمن يواجه ضعفًا في التأهيل التربوي للمعلمين، وتدنيًا في أوضاعهم المعيشية، وغيابًا للمعامل والأجهزة اللازمة للتطبيق العملي، إضافة إلى كثافة الفصول وقلة المباني الصالحة للتدريس. ويشير إلى أن ضعف الرقابة الإدارية وعشوائية بعض القرارات والترقيات أثرت على أداء إدارات المدارس، ما يستدعي إصلاحات جادة لتعزيز الانضباط ورفع كفاءة الإدارة التعليمية.
كما يشدد الشرعبي على أن تدهور الوضع الاقتصادي للمعلمين والأسر ينعكس مباشرة على الطلاب، من خلال ضعف التركيز وتراجع الدافعية، الأمر الذي يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويجعل الحاجة ملحة لتدخلات عاجلة تعيد التوازن للعملية التعليمية وتحافظ على مستقبل الطلاب.



