اخبار وتقارير

من الاقتحام إلى الإدانة.. كيف فجرت حادثة اقتحام “عدن الغد” موجة غضب محلية ودولية؟

رصد: شاكر الوجيه

هزت حادثة اقتحام مقر صحيفة “عدن الغد”، صباح الأحد، في العاصمة المؤقتة عدن، الأوساط الإعلامية والسياسية، بعد أن أقدمت عناصر مسلحة على مداهمة المقر، وتخريب محتوياته، وطرد العاملين فيه، في واقعة وُصفت بأنها انتهاك جسيم لحرية الصحافة والعمل الإعلامي.

وأثارت الحادثة موجة واسعة من ردود الفعل المحلية والدولية، تنديدًا بالاعتداء على الصحيفة وطاقمها، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين وضمان حماية المؤسسات الإعلامية.

في هذا التقرير، يرصد “تيار نيوز” أبرز المواقف الرسمية والدولية تجاه الحادثة، وانعكاساتها على واقع الحريات الإعلامية في اليمن.

العليمي يجدد حماية الصحفيين

خلال لقائه برئيس تحرير صحيفة عدن الغد الصحفي فتحي بن لزرق أطلع الرئيس رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، على تفاصيل اقتحام مقر الصحيفة وما صاحبه من إصابات وأضرار مادية ونهب محتويات، في انتهاك سافر لحرية الصحافة.

وحذر العليمي من خطورة استنساخ مثل هذه الانتهاكات بحق الإعلاميين والحريات العامة، مؤكدًا أن حرية الصحافة وحماية الإعلاميين تمثل التزامًا أصيلًا للدولة والحكومة، وركيزة لسيادة القانون وبناء الدولة الحديثة.

وشدد على أن الكلمة الحرة حق أصيل للمجتمع ومسار لا غنى عنه للاستقرار والسلام، مجددًا التزام الدولة بحماية المؤسسات الإعلامية من التهديد والابتزاز، وضمان ردع أي ممارسات تسعى لفرض الرأي بالقوة، ومؤكدًا دعم الإجراءات العاجلة لملاحقة الجناة وتسليمهم للقضاء دون استثناء، وجبر ضرر الصحيفة وتمكينها من استئناف عملها.

تحركات حكومية

الحكومة الشرعية بدورها بدأت بالتحرك للقبض على المتهمين حيث وجه رئيس الحكومة اليمنية، الدكتور شائع الزنداني مساء الأحد، وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن بفتح تحقيق عاجل وشفاف في حادثة الاقتحام التي استهدفت مقر صحيفة عدن الغد.

وأكد الزنداني، في تصريح لوكالة سبأ، أن استهداف المؤسسات الإعلامية والاعتداء على الصحفيين يُعد انتهاكًا خطيرًا للدستور والقوانين النافذة، ومساسًا مباشرًا بحرية الصحافة والعمل الإعلامي، مشددًا على ضرورة سرعة إنجاز التحقيق ورفع تقرير مفصل بنتائجه، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة.

وجدد رئيس الحكومة التزام الحكومة بحماية الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، ورفضها القاطع لأي شكل من أشكال التعدي على العمل الصحفي أو ترهيب العاملين فيه.

من جانبه، وصف وزير الإعلام والثقافة والسياحة في حكومة تصريف الأعمال، معمر الإرياني، الاعتداء المسلح على مقر صحيفة عدن الغد في العاصمة المؤقتة عدن، وما رافقه من تحطيم ونهب للمحتويات، بأنه سلوك إجرامي مرفوض وانتهاك صارخ لحرية الصحافة والعمل الإعلامي، ويتنافى مع القيم القانونية والأخلاقية.

وأوضح الإرياني أن الحادثة تأتي ضمن تصعيد ممنهج يستهدف تكميم الأفواه وضرب الإعلام المستقل وحرية الرأي والتعبير، في مخالفة واضحة للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية، محمّلًا الجهات المنفذة ومن يقف خلفها المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفيين والعاملين في الصحيفة، وعن الأضرار المادية والبشرية، بما في ذلك إصابة اثنين من الموظفين.

ودعا وزير الإعلام الجهات الأمنية والقضائية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف، وملاحقة الجناة ومحاسبتهم دون استثناء، كما ناشد المنظمات الدولية والحقوقية والهيئات الإعلامية القيام بدورها في حماية الصحفيين ورصد الانتهاكات، مؤكدًا الوقوف إلى جانب حرية الصحافة وحق الإعلاميين في أداء مهامهم دون تهديد أو ترهيب.

إدانة وجهود أمنية

السلطة المحلية في العاصمة عدن، ممثلة بوزير الدولة محافظ العاصمة عبد الرحمن شيخ، أدانت بأشد العبارات حادثة الاعتداء والاقتحام الذي تعرض له مقر صحيفة عدن الغد، واعتبرته عملًا مرفوضًا ومخالفًا للنظام والقانون، ويمس بحرية الصحافة وحق المؤسسات الإعلامية في ممارسة عملها المهني.

من جهته، وجّه مدير أمن العاصمة عدن، اللواء الركن مطهر علي ناجي، بتنفيذ نزول ميداني عاجل إلى مقر الصحيفة، على خلفية واقعة الاقتحام، للاطلاع على حجم الأضرار واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث وحماية المؤسسات الإعلامية.

وأوضح بيان أمني أن غرفة الكاميرات في المبنى ما تزال سليمة، وسيجري نسخ المقاطع المسجلة منها تمهيدًا لاستكمال إجراءات التحقيق، على أن تُرسل نسخة من التسجيلات إلى الجهات المختصة وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة.

وأكدت قيادة أمن العاصمة عدن أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي اعتداء يستهدف المؤسسات الإعلامية أو يمس بحرية العمل الصحفي، مشددة على التزامها الكامل بحفظ الأمن والاستقرار وسيادة القانون وحماية الحقوق العامة والخاصة.

الاتحاد الأوروبي يدين الحادثة

أعتبر الاتحاد الأوروبي في بيان له أن اقتحام مقر صحيفة عدن الغد يشكّل اعتداءً مباشرًا على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وانتهاكًا واضحًا لحرية الصحافة والتعبير وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

وشدد الاتحاد على أن استهداف العمل الإعلامي ممارسات غير مقبولة على الإطلاق، مطالبًا بوقفها فورًا، مع التأكيد على ضرورة حماية الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي وضمان قدرتهم على أداء مهامهم بحرية وأمان.

وطالب الاتحاد بمحاسبة المتورطين وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تقوض حرية الإعلام وسيادة القانون.

نقابات تستنكر الحادثة

نقابة الصحفيين اليمنيين في بيان إدانتها للحادثة أكدت أن الهجوم يمثل انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة والعمل الإعلامي، ويعكس حالة الانفلات الأمني والتغول على الحريات العامة في المدينة.

وحملت النقابة السلطات الأمنية كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، مطالبة بفتح تحقيق فوري ومحاسبة جميع المتورطين في الهجوم.

من جهتها قالت المنظمة الوطنية للإعلاميين صدى، في بيان لها، إن استهداف المؤسسات الصحفية أو عرقلة عملها يُعد خرقًا للدستور اليمني والمواثيق الدولية الضامنة لحرية الرأي والتعبير، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مؤكدة أن الواقعة تأتي ضمن سياق متواصل من التضييق على الإعلاميين ووسائل الإعلام في اليمن.

وطالبت المنظمة الجهات المعنية بفتح تحقيق جاد وشفاف في ملابسات الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عنها، واتخاذ إجراءات فاعلة لضمان عدم تكرارها، وحماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية من أي اعتداءات أو ضغوط.

وأكدت صدى تضامنها الكامل مع إدارة وصحفيي عدن الغد، داعية السلطات والأطراف الفاعلة إلى احترام حرية العمل الصحفي وتهيئة بيئة آمنة تمكّن الإعلام من أداء دوره المهني في نقل الحقيقة وخدمة الصالح العام دون ترهيب أو قيود تعسفية.

كانت قد تعرضت صحيفة عدن الغد لاعتداء مسلح من قبل مسلحين يتبعون المجلس الانتقالي المنحل
أسفر عن إصابة اثنين من الموظفين وتدمير كلي لمقر الصحيفة في العاصمة عدن وهو ما وصفته الصحيفه في بيان لها بأنه جريمة مكتملة الأركان، ويمثل تهديدًا خطيرًا ومباشرًا لحرية الصحافة والعمل الإعلامي في اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى