كتابات و اراء

العيد.. أفراح تُزف إلى البيوت وأحزان تُوارى تحت التراب

عبدالودود مشهور

يأتي العيد كل عام حاملاً معه البهجة والسرور، فتتزين البيوت، وتتبادل الأسر التهاني، وترتفع أصوات الضحكات في المجالس والطرقات. لكنه في الوقت ذاته لا يوقف عجلة الحياة بما تحمله من أفراح وأتراح، فبينما تُقرع الطبول في عرس هنا، يُسمع صوت البكاء في مأتم هناك..

في أيام العيد، تتسابق كثير من الأسر لإقامة الأعراس والاحتفال بزواج أبنائها مستغلة اجتماع الأقارب والعائدين من السفر، فيتحول العيد إلى مناسبة مضاعفة للفرح، حيث تلتقي فرحة العيد بفرحة الزواج، وتمتلئ القرى والمدن بمظاهر الاحتفال واللقاءات الاجتماعية.

لكن الوجه الآخر للمشهد يروي حكاية مختلفة؛ فالموت لا يعرف موعداً ولا يؤجل حضوره احتراماً للمناسبات. وفي الوقت الذي ترتفع فيه الزغاريد في منزل، قد يُرفع النعش في منزل مجاور، ليجد المجتمع نفسه أمام مشهد إنساني يجسد حقيقة الحياة بكل تناقضاتها.

وفي المجتمعات اليمنية على وجه الخصوص،

كثيراً ما تتجاور خيام الأفراح ومجالس العزاء في أيام العيد، في صورة تختصر فلسفة الحياة ذاتها؛ فلا الفرح دائم، ولا الحزن باقٍ، وإنما هي أيام تتعاقب بين البشر، يتقاسمون فيها لحظات السعادة والألم.

وتزداد هذه المفارقة وضوحاً في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، حيث تحاول الأسر صناعة الفرح رغم قسوة الواقع، بينما تظل أخبار المرض والحوادث والفقد حاضرة في المشهد اليومي. ومع ذلك يبقى العيد فرصة لتجديد الأمل، وتعزيز قيم التكافل والتراحم ومواساة المكلومين ومشاركة السعداء أفراحهم.

إن أجمل ما في العيد ليس فقط ما يحمله من مظاهر البهجة، بل ما يرسخه من معانٍ إنسانية عميقة، تجعل المجتمع أكثر قرباً وتماسكاً. ففيه يزور الناس بعضهم بعضاً، ويواسي القوي الضعيف، ويقف الجميع أمام حقيقة واحدة: أن الحياة مزيج من الفرح والحزن، وأن الإنسان يُقاس بقدرته على مشاركة الآخرين مشاعرهم في السراء والضراء.

وهكذا يبقى العيد موسماً للأفراح والأتراح معاً، شاهداً على دورة الحياة التي لا تتوقف، ومذكراً بأن خلف كل ابتسامة قصة، وخلف كل دمعة أملاً جديداً ينتظر أن يولد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى